نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان هذا مجرد خبر، أتبعه ما يصدقه فقال :﴿وحشر﴾ أي جمع جمعاً حتماً بقهر وسطوة وإكراه بأيسر سعي ﴿لسليمان جنوده﴾.
ولما دل ذلك على عظمه، زاد في الدلالة عليه بقوله :﴿من الجن﴾ بدأ بهم لعسر جمعهم ﴿والإنس﴾ ثنى بهم لشرفهم ومشاركتهم لهم في ذلك من حيث تباعد أغراضهم وتناءي قصودهم.
ولما ذكر ما يعقل وبدأ به لشرفه، أتبعه ما لا يعقل فقال :﴿والطير﴾ ولما كان الحشر معناه الجمع بكره، فكان لا يخلو عن انتشار، وكان التقدير : وسار بهم في بعض الغزوات، سبب عنه قوله تعظيماً للجيش وصاحبه :﴿فهم يوزعون﴾ أي يكفون بجيش أولهم على آخرهم بأدنى أمر وأسهله ليتلاحقوا، فيكون ذلك أجدر بالهيبة، وأعون على النصرة، وأقرب إلى السلامة ؛ عن قتادة أنه كان على كل صنف من جنوده وزعة ترد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير، قال : والوازع : الحابس وهو النقيب. وأصل الوزع الكف والمنع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى