الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ﴾ : العامَّةُ على كسرِ الهمزتين على الاستئنافِ جواباً لسؤالِ قومِها كأنَّهم قالوا : مِمَّن الكتابُ ؟ وما فيه ؟ فأجابَتْهم بالجوابَيْن.
وقرأ عبد الله " وإنَّه مِنْ سليمانَ " بزيادةِ واوٍ عاطفةٍ " إنه من سليمان " على قولِه :﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾. وقرأ عكرمةُ وابن أبي عبلةَ بفتح الهمزتين. صَرَّح بذلك الزمخشري وغيرُه، ولم يذكر أبو البقاء إلاَّ الكسرَ في " إنه من سليمان "، وكأنه سكتَ عن الثانيةِ ؛ لأنها معطوفةٌ على الأولى. وفي تخريجِ الفتح فيهما أوجهٌ، أحدُهما : أنه بدلٌ من " كتاب " بدلُ اشتمالٍ، أو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، كأنه قيل : أُلْقِي إليَّ أنه من سليمانَ، وأنه كذا وكذا. وهذا هو الأصحُّ. والثاني : أنه مرفوعٌ ب " كريمٌ " ذكره أبو البقاء، وليس بالقويِّ. الثالث : أنه على إسقاطِ حرفِ العلةِ. قال الزمشخري :" ويجوز أَنْ تريدَ : لأنه مِنْ سليمانَ، ولأنَّه، كأنها عَلَّلَتْ كرمَه بكونِه من سليمان وتصديرَه باسم الله ".
قال مكي :" وأجاز الفراء الفتحَ فيهما في الكلامِ " كأنه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءةٌ.
وقرأ أُبَيٌّ " أَنْ مِنْ سليمانَ، وأنْ بسمِ اللهِ " بسكون النون فيهما. وفيها وجهان، أظهُرهما : أنَها " أنْ " المفسرةُ، لتقدُّم ما هو بمعنى القول. والثاني : أنَّها المخففةُ، واسمُها محذوفٌ وهذا لا يَتَمَشَّى على أصول البصريين ؛ لأنَّ اسمَها لا يكونُ إلاَّ ضميرَ شأنٍ، وضميرُ الشأنِ لا يُفَسَّر إلاَّ بجملةٍ مُصَرَّحٍ بُجُزْأَيْها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى