جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قوله: (فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) أي كن قريبا (فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) وهذا القول أشبه بتأويل الآية؛ لأن مراجعة المرأة قومها، كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف وقد أمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)﴾
يقول تعالى ذكره: فذهب الهدهد بكتاب سليمان إليها، فألقاه إليها فلما قرأته قالت لقومها: (يَاأَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: كتب -يعني سليمان بن داود- مع الهدهد: بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي سرح وقومها، أما بعد، فلا تعلو عليّ، وأتوني مسلمين، قال: فأخذ الهدهد الكتاب برجله، فانطلق به حتى أتاها، وكانت لها كوّة في بيتها إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوّة فسدّها بجناحيه حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم، ثم ألقى الكتاب من الكوّة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: لم يزد سليمان على ما قصّ الله في كتابه إنه وإنه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ) فمضى الهدهد بالكتاب، حتى إذا حاذى الملكة وهي على عرشها ألقى إليها الكتاب.
وقوله: (قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) والملأ أشراف قومها، يقول تعالى ذكره: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: (يَاأَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ).
واختلف أهل العلم في سبب وصفها الكتاب بالكريم، فقال بعضهم: وصفته بذلك لأنه كان مختوما.
وقال آخرون: وصفته بذلك لأنه كان من ملك فوصفته بالكرم لكرم صاحبه. وممن قال ذلك ابن زيد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) قال: هو كتاب سليمان حيث كتب إليها.
وقوله (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كُسِرت إنَّ الأولى والثانية على الردّ على "إني" من قوله: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ). ومعنى الكلام: قالت: يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب، وإنه من سليمان.
وقوله (أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) يقول: ألقي إليّ كتاب كريم