الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال : لم يزد زعموا [ ]على هذا الكتاب على ما قص الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن رومان قال : كتب بسم الله الرحمن الرحيم. من سليمان بن داود إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد : أن سليمان بن داود كتب إلى ملكة سبأ. بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ السلام على من اتبع الهدى. أما بعد : فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لم يكن في كتاب سليمان إلى صاحبة سبأ إلا ما تقرأون في القرآن ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألاَّ تعلوا علي﴾ يقول : لا تخالفوا علي ﴿وأتوني مسلمين﴾ قال : وكذلك كانت الأنبياء تكتب جميلا. يطلبون ولا يكثرون.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق سفيان بن منصور قال : كان يقال كان سليمان بن داود أبلغ الناس في كتاب وأقله كلاماً. ثم قرأ ﴿إنه من سليمان﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم. فكتب النبي ﷺ أول ما كتب : باسمك اللهم. حتى نزلت ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ فكتب ( بسم الله ) ثم نزلت ﴿ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الرحمن: ١١٠] فكتب ( بسم الله الرحمن ) ثم أنزلت الآية التي في ﴿طس. . . إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ).
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحرث العكلي قال : قال لي الشعبي : كيف كان كتاب النبي ﷺ إليكم ؟ قلت : باسمك اللهم فقال : ذاك الكتاب الأول كتب النبي ﷺ « باسمك اللهم » فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ فكتب ( بسم الله ) فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ فكتب ( بسم الله الرحمن ) فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فكتب بذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران ؛ أن النبي ﷺ كان يكتب « باسمك اللهم » حتى نزلت ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال : لم يكن الناس يكتبون إلا « باسمك اللهم » حتى نزلت ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
وأخرج أبو داود في مراسيله عن أبي مالك قال : كان النبي ﷺ يكتب « باسمك اللهم » فلما نزلت ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كتب « بسم الله الرحمن الرحيم ».
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي « أما بعد : فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون » فلما أتى كتاب النبي ﷺ إلى قيصر فقرأه قال : إن هذا الكتاب لم أره بعد سليمان بن داود « بسم الله الرحمن الرحيم ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى