نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم بينت كرمه أو استأنفت جواباً لمن يقول : ممن هو وما هو ؟ فقالت :﴿إنه﴾ أي الكتاب ﴿من سليمان﴾ وفيه دلالة على أن الابتداء باسم صاحب الكتاب لا يقدح في الابتداء بالحمد ﴿وإنه﴾ أي المكتوب فيه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فحمد المستحق للحمد وهو الملك الأعلى المحيط عظمه بدائرتي الجلال والإكرام، العام الرحمة بكل نعمة، فملك الملوك من فائض ما له من الإنعام الذي يخص بعد العموم من يشاء بما يشاء مما ترضاه ألوهيته من إنعامه العام، بعد التعريف باسمه إشارة إلى أنه المدعو إليه للعبادة بما وجب له لذاته وما استحقه بصفاته، وذلك كله بعد التعريف بصاحب الكتاب ليكون ذلك أجدر بقبوله، لأن أكثر الخلق إنما يعرف الحق بالرجال،