نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما تشوفت النفس إلى جوابهم، اعلم سبحانه بأنهم بهتوا فقال :﴿قالت يا أيها الملأ﴾ ثم بينت ما داخلها من الرعب من صاحب هذا الكتاب بقولها :﴿أفتوني﴾ أي تكرموا عليّ بالإبانة عما أفعله ﴿في أمري﴾ هذا الذي أجيب به عن هذا الكتاب، جعلت المشورة فتوى توسعاً، لأن الفتوى الجواب في الحادثة، والحكم بما هو صواب مستعار من الفتاء في السن الذي هو صفوة العمر ؛ ثم عللت أمرها لهم بذلك بأنها شأنها دائماً مشاورتهم في كل جليل وحقير، فكيف بهذا الأمر الخطير، وفي ذلك استعطافهم بتعظيمهم وإجلالهم وتكريمهم، فقال :﴿ما كنت﴾ أي كوناً ما ﴿قاطعة أمراً﴾ أي فاعلته وفاصلته غير مترددة فيه ﴿حتى تشهدون﴾ وقد دل هذا على غزارة عقلها وحسن أدبها، ولذلك جنت ثمرة أمثال ذلك طاعتهم لها في المنشط والمكره،