مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قالت يا أيّها المللأ أفتوني في أمري﴾ أشيروا علي في الأمر الذي نزل بي. والفتوى الجواب في الحادثة اشتقت على طريق الاستعارة من الفتاء في السن، والمراد هنا بالفتوى الإشارة عليها بما عندهم من الرأي، وقصدها بالرجوع إلى استشارتهم تطييب أنفسهم ليمالئوها ويقوموا معها ﴿ما كنت قاطعةً أمراً﴾ فاصلة أو ممضية حكماً ﴿حتّى تشهدون﴾ بكسر النون، والفتح لحن لأن النون إنما تفتح في موضع الرفع وهذا في موضع النصب، وأصله تشهدونني فحذفت النون الأولى للنصب والياء لدلالة الكسرة عليها. وبالياء في الوصل والوقف : يعقوب أي تحضروني وتشيروني وتشهدوا أنه صواب أي لا أبت الأمر إلا بمحضركم. وقيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً كل واحد على عشرة الاف.