تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
توعدهم وهددهم بأنه مرسل إليهم جيشاً لا قِبَل لهم بحربه. وضمائر جمع الذكور الغائب في قوله :﴿فلنأتينهم﴾ و ﴿لنخرجنهم﴾ عائدة إلى القوم، أي لنخرجن من نخرج من الأسرى.
وقوله :﴿فلنأتينهم بجنود﴾ يحتمل أنه أراد غزو بلدها بنفسه، فتكون الباء للمصاحبة. ويحتمل أنه أراد إرسال جنود لغزوها فتكون الباء للتعدية كالتي في قوله تعالى :﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧] أي أذهبه ؛ فيكون المعنى : فلنؤتينهم جنوداً، أي نجعلها آتية إياهم.
والقِبَل : الطاقة. وأصله المقابلة فأطلق على الطاقة لأن الذي يُطيق شيئاً يثبت للقائه ويقابله. فإذا لم يُطقه تقهقر عن لقائه. ولعل أصل هذا الاستعمال ناظر إلى المقابلة في القتال.
والباء في ﴿بها﴾ للسببية، أي انتفى قِبلهم بسببها، أو تكون الباء للمصاحبة، أي انتفى قِبلهم المصاحب لها، أي للقدرة على لقائها.
وضمير ﴿بها﴾ للجنود وضمير ﴿منها﴾ للمدينة، وهي مأرب، أي يخرجهم أسرى ويأتي بهم إلى مدينته.
والصاغر : الذليل، اسم فاعل من صغر بضم الغين المستعمل بمعنى ذل ومصدره الصغار. والمراد : ذل الهزيمة والأسر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى