مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
فَلَمَّا جَاءتْ } بلقيس ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ «ها » للتنبيه والكاف للتشبيه و «ذا » اسم إشارة ولم يقل «أهذا عرشك » ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقيناً ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فأجابت أحسن جواب فلم تقل «هو هو » و «لا ليس به » وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في المحتمل للأمرين، أو لما شبهوا عليها بقولهم :﴿أهكذا عرشك﴾ شبهت عليهم بقولها ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ مع أنها علمت أنه عرشها ﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ من كلام بلقيس أي وأوتينا العلم بقدرة الله تعالى وبصحة نبوتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة أي إحضار العرش أو من قبل هذه الحالة ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ منقادين لك مطيعين لأمرك، أو من كلام سليمان وملئه عطفوا على كلامها قولهم : وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها، أو أوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وكنا مسلمين موحدين خاضعين.