جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنّا مُسْلِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لما جاءت صاحبة سبأ سليمان، أخرج لها عرشها، فقال لها : أَهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ قَالت وشبهته به : كَأنّهُ هُوَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال : لما انتهت إلى سليمان وكلمته أخرج لها عرشها، ثم قال : أهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ قالَتْ كأنّهُ هُوَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة فَلَمّا جَاءَتَ قِيلَ أهَكَذَا عَرْشكِ ؟ قالَتْ كأنّهُ هُوَ قال : شبهته، وكانت قد تركته خلفها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : كان أبي يحدّثنا هذا الحديث كله، يعني حديث سليمان، وهذه المرأة فلما جاءت قِيلَ أهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ قالَتْ كأنّهُ هُوَ شكّت.
وقوله : وأوتِينا العِلْمَ مِنْ قَبْلِها يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل سليمان، وقال سليمان : وَأُوِتينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا أي هذه المرأة، بالله وبقدرته على ما يشاء، وَكُنّا مُسْلِمِينَ لله من قبلها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله وأُوتِينَا العِلْمَ مِنْ قَبْلِها قال : سليمان بقوله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقيل: إن سليمان إنما نكَّر لها عرشها، وأمر بالصرح يعمل لها، من أجل أن الشياطين كانوا أخبروه أنه لا عقل لها، وأن رجلها كحافر حمار، فأراد أن يعرف صحة ما قيل له من ذلك.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ) قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ) قال: زيد في عرشها ونقص منه؛ لينظر إلى عقلها، فُوجدت ثابتة العقل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي) أتعرفه؟.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثني ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي) قال: تَعرفه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: (أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ) أي أتعقل، أم تكون من الذين لا يعقلون؟ ففعل ذلك لينظر أتعرفه، أم لا تعرفه؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)﴾
يقول تعالى ذكره: لما جاءت صاحبة سبإٍ سليمان، أخرج لها عرشها، فقال لها: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ) ؟ قالت وشبهته به: (كَأَنَّهُ هُوَ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.