زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
وفي قوله ﴿كَأَنَّهُ هو﴾ قولان :
أحدهما : أنها لما رأته جعلت تعرف وتنكر، ثم قالت في نفسها : من أين يخلص إلى ذلك وهو في سبعة أبيات والحرس حوله ؟ ! ثم قالت : كأنه هو، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وقال قتادة : شبهته بعرشها. وقال السدي : وجدت فيه ما تعرفه فلم تنكر، ووجدت فيه ما تنكره فلم تثبت، فلذلك قالت : كأنه هو.
والثاني : أنها عرفته، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، فلو أنهم قالوا : هذا عرشك، لقالت : نعم، قاله مقاتل. قال المفسرون : فقيل لها : فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب ؟ !.
وفي قوله :﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قول سليمان، قاله مجاهد. ثم في معناه قولان :
أحدهما : وأوتينا العلم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة.
والثاني : أوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وكنا مسلمين لله.
والقول الثاني : أنه من قول بلقيس، فإنها لما رأت عرشها، قالت : قد عرفت هذه الآية، وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان بالآيات المتقدمة، تعني أمر الهدهد والرسل التي بعثت من قبل هذه الآية، وكنا مسلمين منقادين لأمرك قبل أن نجيء.
والثالث : أنه من قول قوم سليمان، حكاه الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى