أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿فلما جاءت قيل أهكذا عرشك﴾ تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها إذ ذكرت عنده بسخافة العقل. ﴿قالت كأنه هو﴾ ولم تقل هو هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها. ﴿وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين﴾ من تتمة كلامها كأنها ظنت انه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : وأوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحة نبوتك قبل هذه الحالة، أو المعجزة مما تقدم من الآيات. وقيل انه من كلام سليمان عليه السلام وقومه وعطفوه على جوابها لما فيه من الدلالة على إيمانها بالله ورسوله حيث جوزت أن يكون ذلك عرشها تجويزا غالبا، وإحضار ثمة من المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله تعالى ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أي وأوتينا العلم بالله وقدرته وصحة ما جاء به عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه ولم نزل على دينه، ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم الله عليهم من التقدم في ذلك شكر الله تعالى.