تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قالوا طيرنا بك وبمن معك ) أي : تشاءمنا بك وبمن معك، وفي سبب قولهم هذا قولان : أحدهما : أنهم قالوا ذلك ؛ لتفرق كلمتهم، والقول الثاني : أنهم قالوا ذلك ؛ لأنهم أصابهم الجدب والقحط، فقالوا فقالوا لصالح : هذا من شؤمك.
واعلم أن الطيرة منهي عنها، وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ :«لا عدوى ولا طيرة »(١).
وعنه ﷺ :«أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة »(٢).
ووفي بعض المسانيد عن النبي ﷺ قال :«لا ينج ابن آدم من ثلاث : من الظن، والحسد، والطيرة، فإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيرت فامضه »(٣).
وفي بعض الأخبار :( لا ينجو من الطيرة أحد، ويذهبها التوكل على الله ».
وقد كان أهل الجاهلية، يتطيرون، وكان الرجل منهم إذا خرج لحاجة فطار طائر، أو لقي شيئا، أو سمع كلاما يتطير بذاك، إما في الامتناع من ذلك الفعل، أو في الدخول في ذلك الفعل، وقد قال بعض الشعراء شعرا :
لعمرك ما تدرى الطوارق بالحصىولا زاجرات الطير ما الله صانع
وقال الخليل بن أحمد في النجوم :
أبلغوا عني المنجم أنيكافر بالذي قضته الكواكب
عالم أن ما يكون وما كانحتم من المهيمن واجب
وقوله :( قال طائركم عند الله ) أي : ما يصيبكم من الخير والشر من الله، ويسمى ذلك طائرا ؛ لسرعة نزوله بالإنسان، فإنه لا شيء أسرع نزولا من قضاء محتوم، وقيل :( طائركم عند الله ) أي : عملكم عند الله، وسمي ذلك طائرا، لسرعة صعوده إلى السماء.
وقوله :( بل أنتم قوم تفتنون ) أي : تبتلون وتختبرون، وقيل : تعذبون.
١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة به، رواه البخاري (١٠/١٦٧ رقم ١٧٠٧، ٥٧١٧ وأطرافه ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥)، ومسلم (١٤/٣٠٦-٣٠٨ رقم ٢٢٢٠).
ومن حديث أنس به وزاد: «ويعجبني الفأل». رواه البخاري (١٠/٢٥٤ رقم ٥٧٧٦)، ومسلم (١٤/٣١٤-٣١٥ رقم ٢٢٢٣)..

٢ - رواه ابن ماجه (٢/١١٧٠ رقم ٣٥٣٦)، وأحمد (٢/٣٣٢)، وابن حبان في صحيحه (١٣/٤٩٠ رقم ٦١٢١) من حديث أبي هريرة به. وقال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وفي الباب عن أنس وقد تقدم – وعائشة. وانظر التلخيص (٢/٢٠٥)..
٣ - رواه الطبراني في الكبير (٣/٢٢٨ رقم ٣٢٢٧)، وأبو الشيخ في التوبيخ (رقم ١٥٢، ١٣٧) عن حارثة بن النعمان مرفوعا بنحوه.
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه، رواه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد، كما عند العراقي في المعنى (٣/١٦٢) وقال: وفيه يعقوب بن محمد الزهري، وموسى بن يعقوب الزمعي، ضعفهما الجمهور.
وروى عن إسماعيل بن أمية مرسلا كما في التمهيد (٦/١٢٥)، والفتح (١٠/٤٩٨)، وعن عبد الرحمن ابن معاوية مرسلا، رواه ابن أبي الدنيا، وقال العراقي: وهو مرسل ضعيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى