مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ اطيرنا بِكَ﴾ تشاءمنا بك لأنهم قحطوا عند مبعثه لتكذيبهم فنسبوه إلى مجيئه. والأصل ﴿تَطَيَّرْنَا﴾ وقريء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت الألف لسكون الطاء ﴿وَبِمَن مَّعَكَ﴾ من المؤمنين ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ الله﴾ أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند الله وهو قدره وقسمته، أو عملكم مكتوب عند الله فإنما نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة ومنه ﴿وَكُلَّ إنسان ألزمناه طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] وأصله أن المسافر إذا مر بطائر فيزجره فإن مر سانحاً تيامن، وإذا مر بارحاً تشاءم، فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته، أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تختبرون أو تعذبون بذنبكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى