البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما لاطفهم في الخطاب أغلظوا له وقالوا :﴿اطيرنا بك وبمن معك﴾ : أي تشاءمنا بك وبالذين آمنوا معك.
ودل هذا العطف على أن الفريقين كانوا مؤمنين وكافرين لقوله :﴿وَبِمَن مَّعَكَ﴾، وكانوا قد قحطوا.
وتقدم الكلام في معنى التطير في سورة الأعراف، جعلوا سبب قحطهم هو ذات صالح ومن آمن معه، فرد عليهم بقوله :﴿طائركم عند الله﴾ : أي حظكم في الحقيقة من خير أو شر هو عند الله وبقضائه، إن شاء رزقكم، وإن شاء حرمكم.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يريد عملكم مكتوب عند الله، فمنه نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة، ومنه طائركم معكم، وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه.
وقرىء : تطيرنا بك على الأصل، ومعنى تطير به : تشاءم به، وتطير منه : نفر عنه. انتهى.
ثم انتقل إلى الإخبار عنهم بحالهم فقال :﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، أي تختبرون، أو تعذبون، أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة، أو تفتنون بشهواته : أي تشفعون بها، كما يقال : فتن فلان بفلان.
وقال الشاعر :
داء قديم في بني آدمفتنة إنسان بإنسان
وهذه أقوال يحتملها لفظ تفتنون، وجاء تفتنون بتاء الخطاب على مراعاة أنتم، وهو الكثير في لسان العرب.
ويجوز يفتنون بياء الغيبة على مراعاة لفظ قوم، وهو قليل.
تقول العرب : أنت رجل تأمر بالمعروف، بتاء الخطاب وبياء الغيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى