إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالُواْ اطيرنا﴾ أصلُه تطَّيرنَا والتَّطيرُ التشاؤمُ عُبِّر عنه بذلك لما أنَّهم كانُوا إذا خرجُوا مسافرينَ فيمرّون بطائرٍ يزجرونَه فإنْ مرَّ سانحاً(١) تيمَّنوا وإنْ مرَّ بارحاً تشاءمُوا فلما نسبُوا الخيرَ والشرَّ إلى الطائرِ استُعير لما كانَ سبباً لهما من قدرِ الله تعالى وقسمتِه أو من عمل العبدِ أي تشاءمنا. ﴿بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ في دينِك حيثُ تتابعت علينا الشدائدُ وقد كانُوا قحطوا أو لم نزل في اختلافٍ وافتراقٍ مُذ اخترعتُم دينَكُم ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ﴾ أي سببُكم الذي منْهُ ينالُكم ما ينالُكم من الشرِّ ﴿عَندَ الله﴾ وهو قدرُه أو عملُكم المكتوبُ عندَهُ. وقولُه تعالى :﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أي تُختبرون بتعاقبِ السرَّاءِ والضرَّاءِ أو تعذَّبون أو يفتنكُم الشيطانُ بوسوستِه إليكم الطيرةَ إضرابٌ من بيانِ طائرِهم الذي هو مبدأُ ما يحيقُ بهم إلى ذكِر ما هو الدَّاعي إليهِ.
١ السائح ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر. قال أبو عبيدة: سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عن السانح والبارح فقال: السائح ما ولاك ميامنه والبارح ما ولاك مياسره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى