البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿أئنكم لتَأْتون الرجالَ شهوةً﴾ أي : للشهوة ﴿من دون النساء﴾ أي : إن الله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر، ولم يخلق الذكر للذكر، ولا الأنثى للأنثى، فهي مضادة للهِ تعالى في حكمته، فلذلك كانت أشنع المعاصي، ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾ ؛ تفعلون فعل الجاهلين بقُبحها، أو : تجهلون العاقبة. أو : بمعنى السفاهة والمجون، أي : بل أنتم سُفهاء ماجنون. والتاء فيه - مع كونه صفة لقوم ؛ لكونهم في حيز الخطاب. وكذا قوله :
﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧]، غلّب الخطاب على الغيبة. قال ابن عرفة :" بل " للانتقال، والانتقال في باب الذم إنما يكون عن أمر خفيف إلى ما هو أشد منه، وتقرير الأشدّية هنا : أن المضروب عنه راجع للقوة الحسية العملية، وهي منقطعة تنقضي بانقضاء ذلك الفعل، والثاني راجع للقوة العلمية، وهي دائمة ؛ لأن العلم بالشيء دائم، والعمل به منقطع غير دائم. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما أنكر لوط على قومه إلا غلبة الشهوة على قلوبهم، والانهماك في غفلتهم، فرجعت إلى معصية القلوب، وهي أشد من معصية الجوارح ؛ لأن معصية الجوارح إذا صحبتها التوبة والانكسار، عادت طاعة، بخلاف معصية القلوب ؛ فإنها تنطمس بها أنوار الغيوب، فلا يزيد صاحبها إلا البُعد والطرد. والعياذ بالله.
﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧]، غلّب الخطاب على الغيبة. قال ابن عرفة :" بل " للانتقال، والانتقال في باب الذم إنما يكون عن أمر خفيف إلى ما هو أشد منه، وتقرير الأشدّية هنا : أن المضروب عنه راجع للقوة الحسية العملية، وهي منقطعة تنقضي بانقضاء ذلك الفعل، والثاني راجع للقوة العلمية، وهي دائمة ؛ لأن العلم بالشيء دائم، والعمل به منقطع غير دائم. ه.