جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : فلم يكن لقوم لوط جواب له، إذ نهاهم عما أمره الله بنهيهم عنه من إتيان الرجال، إلا قيل بعضهم لبعض : أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ عما نفعله نحن من إتيان الذكران في أدبارهم. كما :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : سمعت الحسن بن عُمارة يذكر عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : من إتيان الرجال والنساء في أدبارهن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : من أدبار الرجال وأدبار النساء استهزاء بهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : يَتَطَهّرُونَ من أدبار الرجال والنساء، استهزاء بهم يقولون ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة أنه تلا : إنّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهّرُونَ قال : عابوهم بغير عيب : أي إنهم يتطهرون من أعمال السوء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذكر أن صالحا لما أحلّ الله بقومه ما أحلّ، خرج هو والمؤمنون به إلى الشام، فنزل رملة فلسطين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وأرسلنا لوطا إلى قومه، إذ قال لهم: يا قوم (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) أنها فاحشة؛ لعلمكم بأنه لم يسبقكم إلى ما تفعلون من ذلك أحد. وقوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً) منكم بذلك من دون فروج النساء التي أباحها الله لكم بالنكاح. وقوله: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) يقول: ما ذلك منكم إلا أنكم قوم سفهاء جهلة بعظيم حقّ الله عليكم، فخالفتم لذلك أمره، وعصيتم رسوله.