تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي

عن الكتاب
(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا) أي فتلك مساكنهم أصبحت خالية منهم، إذ قد أهلكهم الله بظلمهم أنفسهم بشركهم به وتكذيبهم برسوله.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أي إن فى فعلنا بثمود ما قصصناه عليك لعظة لمن كان من أولى المعرفة والعلم، فيعلم ارتباط الأسباب بمسبباتها، والنتائج بمقدماتها، بحسب السنن التي وضعت فى الكون.
وبعد أن ذكر من هلكوا أردفهم بمن أنجاهم فقال:
(وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) أي وأنجينا من نقمتنا وعذابنا الذي أحللناه بثمود- رسولنا صالحا ومن آمن به، لأنهم كانوا يتقون سخط الله ويخافون شديد عقابه، بتصديقهم رسوله الذي أرسله إليهم.
وفى هذا إيماء إلى أن الله ينجى محمدا وأتباعه عند حلول العذاب بمشركى قريش حين يخرج من بين ظهرانيهم كما أحلّ بقوم صالح ما أحل حين خرج هو والمؤمنون إلى أطراف الشام ونزل رملة وفلسطين.
قصص لوط

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)
الإيضاح
(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ؟) أي واذكر لقومك حديث لوط لقومه إذ قال لهم منذرا ومحذّرا: إنكم لتفعلون فاحشة لم يسبقكم بها أحد من بنى آدم، مع علمكم بقبحها لدى العقول والشرائع (واقتراف القبيح ممن يعلم قبحه أشنع).
ثم بين ما يأتون من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام ليكون أوقع فى النفس فقال:
(أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ؟ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) أي أينبغى أن تأتوا الرجال وتقودكم الشهوة إلى ذلك وتذروا النساء اللاتي فيهن محاسن الجمال، وفيهن مباهج الرجال، إنكم لقوم جاهلون سفهاء حمقى ما جنون.
ونحو الآية قوله: «أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ».
وقد أشار سبحانه إلى قبيح فعلهم وعظيم شناعته من وجوه:
(١) قوله: (الرِّجالَ) وفيه الإشارة إلى أن الحيوان الأعجم لا يرضى بمثل هذا.
(٢) قوله: (مِنْ دُونِ النِّساءِ) وفى ذلك إيماء إلى أن تركهن واستبدال الرجال بهن خطأ شنيع وفعل قبيح.
(٣) قوله: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وفى هذا إيماء إلى أنهم يفعلون فعل الجهلا الذين لا عقول لهم، ولا يدرون عظيم قبح ما يفعلون.
هذا آخر ما سطرناه تفسيرا لهذا الجزء من كلام ربنا العليم القدير، فله الحمد والمنة.
وكان ذلك بمدينة حلوان من أرباض القاهرة فى الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فهرست أهم المباحث العامة التي فى هذا الجزء
الصفحة المبحث ٣ ما شرطه المشركون للتصديق بنبوة محمد ﷺ ٥ ما تقوله الملائكة للمشركين يوم القيامة ٨ ندمهم فى الآخرة على ما فعلوا فى الدنيا ٩ مثل الجليس الصالح وجليس السوء ١٠ شكاية الرسول إلى ربه بأن قومه هجروا كتابه ١٠ كان لكل نبى أعداء من شياطين الإنس والجن ١٢ فوائد إنزال القرآن منجّما ١٣ وعد الله رسوله بتأييده بإزالة ما يقولون من الشبه ١٤ قصص بعض الأنبياء مع أممهم ١٧ قصص عاد وثمود وأصحاب الرس وغيرهم ١٩ استهزاء المشركين بالرسول ﷺ وقولهم «أهذا الذي بعث الله رسولا ١٩ احتفال النبي ﷺ بالدعوة والإلحاف فى البلاغ ٢٠ تسفيه آراء المشركين من وجوه ثلاثة:
٢٣ الأدلة على التوحيد ٢٥ بعثة الرسول ﷺ إلى الناس كافة كما جاء فى الحديث: بعثت إلى الأحمر والأسود ٢٧ النهى على المشركين فى عبادة الأصنام ٢٧ المشركون يظاهرون أولياء الشيطان ويعادون أولياء الرحمن
٢٧ أمر الرسول ﷺ بالتوكل على الله وحده ألا يرهب الوعيد ولا التهديد ٣١ خلق السموات والأرض فى ستة أيام ٣٣ جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يتذكر ٣٤ أوصاف خلّص عباده المؤمنين ٣٦ صفة مشى النبي ﷺ ٣٧ سؤالهم صرف العذاب عنهم ٣٨ كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم ٣٩ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أىّ الذنب أكبر؟
٤٠ ترغيب الأبرار فى التوبة ٤١ كان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ٤١ «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» ٤٢ إحسان الله إلى عباده المتقين ٤٢ لولا عبادتكم ربكم لم يعبأ بكم ٤٥ الحروف المقطعة فى أوائل السور ٤٦ جرت سنة الله أن يكون الإيمان طوعا لا كرها ٤٦ إعراض المشركين عن النظر فى الآيات ٤٨ بشارة النبي ﷺ بتأييده ونصره ٤٨ قصص موسى عليه السلام ٤٩ تسلية الرسول ﷺ بأن قومه ليسوا ببدع فى الأمم ٥٠ الأسباب التي جعلت موسى يطلب معونة هارون ٥١ تقريع فرعون لموسى على حسن صنيعه له ٥٢ قال موسى لفرعون إن أحسنت إلىّ فقد أسأت إلى شعبى
٣ تعريف موسى لإلهه أمام فرعون ٥٤ بعد أن عجز فرعون عن دحض حجج موسى وصفه بالجنون ٥٥ تهديد فرعون لموسى بالسجن ٥٦ الأدلة التي أدلى بها موسى على صحة نبوته ٥٧ ما يرويه فرعون. موقفه من موسى أمام شعبه ٥٨ المناظرة بين موسى والسحرة وفلج موسى عليهم ٦١ إيمان السحرة بموسى ٦٢ تهديد فرعون للسحرة على إيمانهم ٦٣ رد السحرة على تهديد فرعون ٦٥ أمر الله لموسى بالهجرة مع قومه من مصر ٦٥ ما جاء فى سفر الخروج من التوراة عن هذه الهجرة ٦٦ ما قوّى به فرعون جنده فى تعقبهم ٦٧ ما جازى الله به فرعون وقومه ٦٨ ما طمأن به موسى قومه حين خافوا من تعقبهم ٦٨ كيف نجى الله موسى وقومه ٦٩ قصص إبراهيم عليه السلام مع قومه ٧١ محاجة إبراهيم لقومه ٧٢ ما وصف به إبراهيم رب العالمين ٧٤ ما طلبه إبراهيم من ربه ٧٦ تقريب الجنة من المتقين والنار من الغاوين ٧٧ سؤال أهل النار سؤال تقريع
٧٨ ندم المشركين على ما كان قد فرط منهم ٨٠ قصص نوح عليه السلام مع قومه ٨٢ الحجة التي تذرعوا بها لعدم إجابتهم دعوته ٨٣ تهديدهم لنوح عليه السلام ٨٤ قصص هود عليه السلام مع قومه ٨٦ ما أنكره هود على قومه ٨٧ عظته لقومه على ما آتاهم من النعم ٨٨ بعد أن أنذرهم ووبخهم قابلوه بالإنكار ٨٩ قصص صالح عليه السلام مع قومه ٩١ ما خاطب به قومه محذرا لهم ٩٢ إجابتهم له على ما اقترحوه من الآيات ٩٣ قصص لوط عليه السلام مع قومه ٩٤ توبيخ لوط لقومه على قبيح أفعالهم ٩٥ إغاثة الله له بعد أن استغاثه ٩٦ ما كتبه الباحثون حديثا عن قرى قوم لوط ٩٧ رواية التوراة لقصة قوم لوط ٩٨ قصص شعيب عليه السلام مع قومه ١٠٠ نهيهم عن بخس الحقوق ١٠٠ قدحهم فى نبوة الرسول لأمرين ١٠١ ما نزل بهم من العذاب
١٠٢ إخبار القرآن عن الغيب ١٠٣ القرآن ذكر فى الكتب السالفة ١٠٤ الرد على المشركين بأن لمحمد تابعا من الجن ١٠٥ بعث المشركون إلى أهل يثرب يسألونهم عن الرسول ﷺ ١٠٦ تسلية الرسول ﷺ عن عدم إيمان قومه ١٠٧ طول العمر لا يدفع عنهم العذاب المنتظر ١٠٨ لا يهلك الله قرية إلا بعد إنذارها ١٠٩ إنذار النبي ﷺ لقريش ١١١ أمر النبي ﷺ بلين الجانب ١١٢ تنزل الشياطين على كل أفاك أثيم ١١٤ الشعراء يتبعهم الغاوون وذكر سبب ذلك ١١٥ كان رسول الله ﷺ يحض على قول الشعر انتصار للدين ١١٦ تحذير المشركين من سوء العاقبة ١١٧ خلاصة ما حوته سورة الشعراء ١١٨ أصح الأقوال فى فواتح السور ١١٩ لوازم الإيمان الصحيح ١٢٠ يجب الله إلى من لا يؤمن بالآخرة سوء عمله ١٢٢ قصص موسى عليه السلام حين عودته من مدين ١٢٣ ما جاء فى التوراة عن ذلك ١٢٤ ما أراه ربه من الآيات الدالة على قدرته ١٢٥ قصص داود وسليمان عليهما السلام
١٢٨ كثير من العلماء الآن يهتمون بالبحث عن لغات الطيور والحشرات كالنمل والنحل ١٢٩ تذكرة وعبرة بالآية ١٣٠ تفقد سليمان للهدهد ١٣٢ وصف مملكة سبأ ١٣٢ كتاب سليمان لملكة سبأ وردها عليه ١٣٥ ما يدل عليه الكتاب على وجازته ١٣٦ طلبت بلقيس من أشراف قومها إبداء الرأى فى كتاب سليمان ١٣٧ تحذيرها قومها من حرب سليمان ١٣٨ لم يقبل سليمان عليه السلام هدية بلقيس ١٤٠ مجىء سليمان بعرش بلقيس ١٤١ من الذي عنده علم من الكتاب؟
١٤٣ ما فعلته بلقيس حين دخولها الصرح ١٤٤ ما أعده سليمان لنزول بلقيس ١٤٥ قصص ثمود مع صالح عليه السلام ١٤٨ توعدوا صالحا عليه السلام بعد أن توعدهم ١٤٩ ما قاله لوط لقومه ناصحا لهم ١٥٠ تأنيب قوم لوط على قبيح فعلهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى