كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قًوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ﴾؛ أي قِيْلَ لِلُوطٍ عليه السلام: قُلِ الْحَمْدُ للهِ على هلاكِ كُفَّار قَومِي. وَقِيْلَ: الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أي قُلْ يا مُحَمَّدُ: الحمدُ للهِ على هلاكِ كفَّار الأُمَمِ الخاليةِ. وَقِيْلَ: على جميعِ نِعَمِ اللهِ سُبحانَهُ. وقولهُ تعالى: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ﴾ قال يعني الانبياءَ الذي اختارَهم اللهُ لرسالَتِهِ، وقال ابنُ عبَّاس: (هُمْ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم)، وقال الكلبيُّ: (هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِيْنَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ)، ومعنى السَّلاَمِ عليهم: أنَّهم سَلِمُوا مِمَّا عُذِّبَ به الكفارُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أي قُلْ لأهلِ مكَّةَ: أعِبَادَةُ اللهِ أفضلُ أم عبادةُ مَن تُشرِكُونَ به مَن دُونَهُ من الأصنامِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، قَالَ:" اللهُ أبْقَى وَأجَلُّ وَأكْرَمُ مِمَّا تُشْرِكُونَ "قرأ عاصمُ وأهلُ البصرةِ (أمَّا يُشْرِكُونَ) بالياءِ، وقرأ الباقون بالتَّاءِ.