محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة النّمل في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة النّمل

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلاَمٌ عَلَىَ عِبَادِهِ الّذِينَ اصْطَفَىَ ءَآللّهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ قُل يا محمد الحَمْدُ لِلّهِ على نعمه علينا، وتوفيقه إيانا لما وفّقنا من الهداية وَسَلامٌ يقول : وأَمنة منه من عقابه الذي عاقب به قوم لوط، وقوم صالح، على الذين اصطفاهم، يقول : الذين اجتباهم لنبيه محمد ﷺ، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدّين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به، الجاحدين نبوّة نبيه. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا طلق، يعني ابن غنام، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الّذِينَ اصْطَفَى قال : أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : قلت لعبد الله بن المبارك : أرأيت قول الله قُلِ الحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الّذِينَ اصْطَفَى من هؤلاء ؟ فحدثني عن سفيان الثوري، قال : هم أصحاب رسول الله ﷺ.
وقوله : آللّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء الذين زيّنا لهم أعمالهم من قومك فهم يعمهون : آلله الذي أنعم على أوليائه هذه النّعم التي قصّها عليكم في هذه السورة، وأهلك أعداءه بالذي أهلكهم به من صنوف العذاب التي ذكرها لكم فيها خير، أما تشركون من أوثانكم التي لا تنفعكم ولا تضرّكم، ولا تدفع عن أنفسها ولا عن أوليائها سوءا، ولا تجلب إليها ولا إليهم نفعا ؟ يقول : إن هذا الأمر لا يشكل على من له عقل، فكيف تستجيزون أن تشركوا عبادة من لا نفع عنده لكم، ولا دفع ضرّ عنكم في عبادة من بيده النفع والضرّ، وله كلّ شيء. ثم ابتدأ تعالى ذكره تعديد نعمه عليهم، وأياديه عندهم، وتعريفهم بقلة شكرهم إياه على ما أولاهم من ذلك، فقال : أمّنْ خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: (يَتَطَهَّرُونَ) من أدبار الرجال والنساء، استهزاء بهم يقولون ذلك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة أنه تلا (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) قال: عابوهم بغير عيب أي: إنهم يتطهرون من أعمال السوء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)﴾
يقول تعالى ذكره: فأنجينا لوطا وأهله سوى امرأته من عذابنا حين أحللناه بهم، ثم (قَدَّرْناها) يقول: فإن امرأته قدرناها: جعلناها بتقديرنا (مِنَ الْغَابِرِينَ) من الباقين (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) وهو إمطار الله عليهم من السماء حجارة من سجيل (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) يقول: فساء ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم الله عقابه على معصيتهم إياه، وخوفهم بأسه بإرسال الرسول إليهم بذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ (٥٩)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ (قُلِ) يا محمد (الْحَمْدُ لِلَّهِ) على نعمه علينا، وتوفيقه إيانا لما وفِّقنا من الهداية، (وَسَلامٌ) يقول: وأمنة منه من عقابه الذي عاقب به قوم لوط، وقوم صالح، على الذين اصطفاهم، يقول: الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدِّين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به، الجاحدين نبوّة نبيه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قالا أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حديث أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، يعني ابن غنام، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس: (وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) قال: أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لعبد الله بن المبارك:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يقول :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي : على نعَمه على عباده، من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وعلى ما اتصف به من الصفات العُلى والأسماء الحسنى، وأن يُسَلِّم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم، وهم رسله وأنبياؤه الكرام، عليهم من الله الصلاة والسلام، هكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره : إن المراد بعباده الذين اصطفى : هم الأنبياء، قال : وهو كقوله تعالى :﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
وقال الثوري، والسدي : هم أصحاب محمد ﷺ، رضي [ الله ](١) عنهم أجمعين، وروي نحوه عن ابن عباس.
ولا منافاة، فإنهم إذا كانوا من عباد الله الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى، والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ما ذكر لهم(٢) ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر، أن يحمدوه على جميع(٣) أفعاله، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار.
وقد قال أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن عمارة بن صَبِيح، حدثنا طَلْق بن غنام، حدثنا الحكم بن ظُهَيْر، عن السدي - إن شاء الله - عن أبي مالك، عن ابن عباس :﴿وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ قال : هم أصحاب محمد ﷺ اصطفاهم الله لنبيه، رضي الله عنهم(٤).
وقوله :﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾ : استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى.
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - في ف :"بعد ذكره لهم"..
٣ - في ف :"جميل"..
٤ - مسند البزار برقم (٢٢٤٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٨٧) :"وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ أَيْ: حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، وَوَصَلَ إِلَيْهِمُ الْإِنْذَارُ، فَخَالَفُوا الرَّسُولَ وَكَذَّبُوهُ، وَهمُّوا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ.
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أَيْ: عَلَى نعَمه عَلَى عِبَادِهِ، مِنَ النِّعَمِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَعَلَى مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ العُلى وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَأَنْ يُسَلِّم عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ وَاخْتَارَهُمْ، وَهُمْ رُسُلُهُ وَأَنْبِيَاؤُهُ الْكِرَامُ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِعِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٨٠ -١٨٢].
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالسُّدِّيُّ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَضِيَ [اللَّهُ] (١) عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَلَا مُنَافَاةَ، فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، فَالْأَنْبِيَاءُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، وَالْقَصْدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ بعد ما ذَكَرَ لَهُمْ (٢) مَا فَعَلَ بِأَوْلِيَائِهِ مِنَ النَّجَاةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ، وَمَا أَحَلَّ بِأَعْدَائِهِ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَالْقَهْرِ، أَنْ يَحْمَدُوهُ عَلَى جَمِيعِ (٣) أَفْعَالِهِ، وَأَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عِبَادِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ صَبِيح، حَدَّثَنَا طَلْق بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر، عَنِ السُّدِّيِّ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ -عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾ : اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى.
ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ (٥) أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالتَّدْبِيرِ دُونَ غَيْرِهِ، فَقَالَ: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ﴾ أَيْ: تِلْكَ السَّمَوَاتُ بِارْتِفَاعِهَا وَصَفَائِهَا، وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَةِ وَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ وَالْأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ، وَالْأَرْضُ بِاسْتِفَالِهَا وَكَثَافَتِهَا، وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْعَارِ وَالسُّهُولِ، وَالْفَيَافِي وَالْقِفَارِ، وَالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ، وَالثِّمَارِ وَالْبُحُورِ (٦) وَالْحَيَوَانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ وَالْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) في ف: "بعد ذكره لهم".
(٣) في ف: "جميل".
(٤) مسند البزار برقم (٢٢٤٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٨٧) :"وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك".
(٥) في ف: "شرع يبين تعالى".
(٦) في ف: "والبحار".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ أَيْ: جَعَلَهُ رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ﴾ أَيْ: بَسَاتِينَ ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ أَيْ: مَنْظَرٍ حَسَنٍ وَشَكْلٍ بَهِيٍّ، ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ أَيْ: لَمْ تَكُونُوا تَقْدِرُونَ عَلَى إِنْبَاتِ شَجَرِهَا، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، الْمُسْتَقِلُّ بِذَلِكَ الْمُتَفَرِّدُ بِهِ، دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، كَمَا يَعْتَرِفُ (١) بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٧]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٣] أَيْ: هُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ الْفَاعِلُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ هُمْ يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِمَّا يَعْتَرِفُونَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُفرَدَ بِالْعِبَادَةِ مَن هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ يُعْبَدُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ، وَلِكُلِّ ذِي لُبٍّ مِمَّا يَعْرِفُونَ (٢) بِهِ أَيْضًا أَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ.
وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [أَيْ: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ] (٣) فَعَلَ هَذَا. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْجَوَابِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ ثَمَّ أحدٌ فَعَلَ هَذَا مَعَهُ، بَلْ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِهِ. فَيُقَالُ: فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ الْمُسْتَقِلُّ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ؟ كَمَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النَّحْلِ: ١٧].
وَقَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ﴾ :﴿أَمَّنْ﴾ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ [كُلِّهَا] (٤) تَقْدِيرُهُ: أَمَّنْ يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا؟ هَذَا مَعْنَى السِّيَاقِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ فِي قُوَّةِ الْكَلَامِ مَا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أَيْ: يَجْعَلُونَ لِلَّهِ عِدْلًا وَنَظِيرًا. وَهَكَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] أَيْ: أَمَّنْ هُوَ هَكَذَا كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩]، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٢]، وَقَالَ ﴿أَفَمَنْ (٥) هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٣] أَيْ: أمَنْ هُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَفْعَالِ الْخَلْقِ، حَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ، يَعْلَمُ الْغَيْبَ جَلِيلَهُ وَحَقِيرَهُ، كَمَنْ هُوَ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي عَبَدُوهَا؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٣]، وَهَكَذَا هَذِهِ الآيات الكريمات كلها.
(١) في ف: "كما يعرف".
(٢) في ف، أ: "يعترفون".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في جميع النسخ: "أمن" والصواب ما أثبتناه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٩ } ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾.
أي : قل الحمد لله الذي يستحق كمال الحمد والمدح والثناء لكمال أوصافه وجميل معروفه وهباته وعدله وحكمته في عقوبته المكذبين وتعذيب الظالمين، وسلم أيضا على عباده الذين تخيرهم واصطفاهم على العالمين من الأنبياء والمرسلين وصفوة الله من العالمين، وذلك لرفع ذكرهم وتنويها بقدرهم وسلامتهم من الشر والأدناس، وسلامة ما قالوه في ربهم من النقائص والعيوب.
﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمَا يُشْرِكُونَ﴾ وهذا استفهام قد تقرر وعرف، أي : الله الرب العظيم كامل الأوصاف عظيم الألطاف خير أم الأصنام والأوثان التي عبدوها معه، وهي ناقصة من كل وجه، لا تنفع ولا تضر ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها مثقال ذرة من الخير فالله خير مما يشركون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩} ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾.
أي: قل الحمد لله الذي يستحق كمال الحمد والمدح والثناء لكمال أوصافه وجميل معروفه وهباته وعدله وحكمته في عقوبته المكذبين وتعذيب الظالمين، وسلم أيضا على عباده الذين تخيرهم واصطفاهم على العالمين من الأنبياء والمرسلين وصفوة الله من العالمين، وذلك لرفع ذكرهم وتنويها بقدرهم وسلامتهم من الشر والأدناس، وسلامة ما قالوه في ربهم من النقائص والعيوب.
﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمَا يُشْرِكُونَ﴾ وهذا استفهام قد تقرر وعرف، أي: الله الرب العظيم كامل الأوصاف عظيم الألطاف خير أم الأصنام والأوثان التي عبدوها معه، وهي ناقصة من كل وجه، لا تنفع ولا تضر ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها مثقال ذرة من الخير فالله خير مما يشركون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٩ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

خمسة أوجه: منها أن يكون التقدير: لأنّا دمّرناهم وتكون أن في موضع نصب، ويجوز أن تكون في موضع رفع بدلا من عاقبة، وليجوز أن تكون في موضع نصب على خبر كان ويجوز أن تنصب عاقبة على خبر كان وتكون أنّ في موضع رفع على أنّها اسم كان، ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ تبيينا للعاقبة، والتقدير: من أنّا دمرناهم، ومن قرأ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ جعلها مستأنفه قال أبو حاتم: وفي حرف أبيّ أن دمّرناهم «١» تصديقا لفتحها.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٥٢]

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا النصب على الحال، والرفع من خمسة أوجه تكون «بيوتهم» بدلا من تلك و «خاوية» خبر الابتداء، وتكون «بيوتهم» خبرا و «خاوية» خبرا ثانيا كما يقال: هذا حلو حامض، وتكون «خاوية» على إضمار مبتدأ أي هي خاوية، وتكون بدلا من بيوتهم لأن النكرة تبدل من المعرفة.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٥٤]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤)
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ بمعنى وأرسلنا لوطا أو واذكر لوطا.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٥٥]

أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)
أَإِنَّكُمْ بتخفيف الهمزة الثانية اختيار الخليل وسيبويه رحمهما الله فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب بألفين على الوجوه كلّها لأنها همزة مبتدأة دخلت عليها ألف الاستفهام. وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت: ٢٩]. قال مجاهد: كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٥٦]

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا جعلا «أن» خبر كان، فما كان جواب قومه إلّا قولهم. وقرأ عاصم قَدَّرْناها «٢» مخفّفا، والمعنى واحد يقال: قدرت الشيء قدرا وقدرا وقدّرته.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٥٩]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قال الفراء «٣» : المعنى قيل للوط صلّى الله عليه وسلّم قل الحمد لله على هلكهم
(١) انظر تيسير الداني ١٣٦، والبحر المحيط ٧/ ٨٢.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٤.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٩ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُشْرِكُونَ

(تُشْرِكُونَ) بالتاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(يُشْرِكُونَ) بالياء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة النّمل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٧ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ الذين اختار، يعني: الأنبياء والمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالعباد في قوله تعالى:﴿عباده الذين اصطفى﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنهم الأنبياء والمرسلون. وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ومقاتل. والثاني: أنهم أصحاب النبي رضي الله عنهم. وهو قول ابن عباس، وسفيان الثوري. والثالث: أنهم الأنبياء والمؤمنون. وهو قول يحيى بن سلام. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٨/٩٨) مستندًا لأقوال السلف إلى القول الثاني، ولم يذكر قولًا غيره. وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٥/٦٥). ويفهم من كلام ابن عطية (٦/٥٤٩) مَيله إلى القول الثالث مستندًا للعموم؛ حيث قال: «هذا ابتداء تقرير و[تنبيه] لقريش، وهو بَعْدُ يعمُّ كلَّ مكلَّف من الناس جميعًا، وافتتح ذلك بالقول بحمده وتمجيده، وبالسلام على عباده الذين اصطفاهم للنبوَّة والإيمان، فهذا اللفظ عام لجميعهم من بني آدم، وكأن هذا صدر خطبة للتقرير المذكور». ومالَ ابنُ كثير (١٠/٤١٩) إلى القول الأول، ولم يذكر مستندًا، ثم قال جامعًا بين القولين الأول والثاني: «لا منافاة؛ فإنهم إذا كانوا من عباده الذين اصطفى فالأنبياء بطريق الأولى والأحْرى، والقصد أنّ الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه -بعد ما ذكر لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحلَّ بأعدائه من الخزي والنكال والقهر- أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يُسَلِّموا على عباده المصطفين الأخيار».
٢
عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، قال: نزلت في أصحاب محمد ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك- في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ، اصطفاهم الله لنبيِّه ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٢٤٣ - كشف)، وابن جرير ١٨‏/‏٩٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٥٤ (٢٤) من قول السدي.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٦/٥٤٩) على قول ابن عباس هذا بقوله: «في هذا الاختصاص توبيخ للمعاصرين من الكفار».
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٠٦.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾: هم أُمَّة محمد ﷺ، اصطافهم الله لمعرفته وطاعته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٧٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: و﴿قل﴾ يا محمد: ﴿الحمد لله﴾ في هلاك الأُمَم الخالية، يعني: ما ذكر في هذه السورة مِن هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط، وقل الحمد لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر. ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، يعني: الذين اختارهم الله عز وجل لنفسه للرسالة، فسلام الله على الأنبياء عليهم السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٣. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢١٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٧١ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٧
عن أصبغ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، فقرأ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ [الصافات:٧٩]، و﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات:١٠٩]، ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:١٨١]، ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، فجعلهم في السلام مثل الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٠٦.

تفسير

٥ أقوال
١
قال الحسن البصري: يقول: أمَّن خَلَق هذا خير أو أوثانهم؟!١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٦.
٢
عن قتادة بن دعامة أنه كان إذا قرأ: ﴿آلله خير أما يشركون﴾، قال: بل الله خير، وأبقى، وأجلُّ، وأكرم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- يعني: قوله: ﴿أما يشركون﴾، يقول: عمّا أشرك المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٠٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عز وجل: ﴿آلله خير أما يشركون﴾ به، يقول: الله تبارك وتعالى أفضلُ، أم الآلهة التي تعبدونها؟! يعني: كفار مكة. كان النبي ﷺ إذا قرأ هذه الآية قال: «بل الله خيرٌ، وأبقى، وأجلُّ، وأكرم»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٣.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ على الاستفهام، أي: أن الله خير من أوثانهم التي يعبدونها من دون الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٥٤٩ بتصرف): «في هذا التفضيل بلفظة ﴿خَيْرٌ﴾ أقوال: أحدها: أن التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين؛ إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيرًا بوجه ما. وقالت فرقة: في الكلام حذف مضاف في الموضعين، التقدير: أتوحيد الله خير أم عبادة ما تشركون. فـ»ما«في هذه الآية بمعنى: الذي. وقالت فرقة:»ما«مصدرية، وحذف المضاف إنما هو أولًا، تقديره: أتوحيد الله خير أم شِرْكِكم. وقيل: ﴿خَيْرٌ﴾ هنا ليست بأفعل، إنما هي فَعْل كما تقول: الصلاة خير، دون قصد تفضيل. وقالت فرقة: تقدير هذه الآية: آلله ذو خير، أما تشركون؟». وانتَقَدَ القول الأخير بقوله: «وهذا النوع من الحذف بعيد تأوُّلُه».
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة النّمل

٨ وقفات في هذه الآية

  • النعم متنوعة اﻷشكال واﻷلوان لا تعد ولا تحصى،ولا تكلف أحدنا إلا كلمتين جامعتين مانعتين هما"الحمد لله"(قل الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى)

    — سعود الشريم

  • "الحمد لله" ما أجملها من كلمة حين تسمعها بأصوات المرضى الخافتة وعلى شفاه النفوس المتعبة يقولون : يارب لك الحمد في غمرات الألم.

    — عبدالله بلقاسم

  • قل :(الحمد لله ) لا يشترط ان تكون شاعرا او أديبا أحمد ربك بلغتك المتعثرة . وحروفك الواهنة كلماتك بالحب تسبق القصائد ولسانك الصادق .. يتخطى الخطب

    — عبدالله بلقاسم

  • . (قل الحمد لله) أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة هم الحامدون الذين يحمدون في السراء والضراء لك الحمد يا رب حتى ترضى وبعد الرضا .

    — بدون مصدر

  • {قُل الحمد لله} للحياة التي لا زالت تسري في عروقك للعافية التي تتردد بين جنبيك و للأمن الذي يجعلك تغمض جفنيك مطمئناً

    — مجالس التدبر

  • النعم متنوعة اﻷشكال واﻷلوان لا تعد ولا تحصى، ولا تكلف أحدنا إلا كلمتين جامعتين مانعتين هما "الحمد لله" (قل الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى)

    — سعود الشريم

  • مناسبة هذه الآية في هذا الموضع بعد هلاك قوم لوط ، أن الأرض حين تطهر من الفاسدين والأشرار، فهي نعمة تستحق الشكر والحمد ،كما قال سبحانه ({فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ﴿٤٥﴾ سورة الأنعام وفي قوله تعالى {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ﴿٢٨﴾ سورة المؤمنون فالله عز وجل يُحمد على هلاك الأشرار ،ونجاة الأخيار .(في المطبوع17/ 10807)

    — محمد متولي الشعراوي

  • الحمد سورة النمل أية 59

    — عبدالواحد المزروع

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(59) Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال