مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون﴾.
القول في خطاب الله عز وجل مع محمد ﷺ :
في هذه الآية قولان : الأول : أنه متعلق بما قبله من القصص والمعنى الحمد لله على إهلاكهم وسلام على عباده الذين اصطفى بأن أرسلهم ونجاهم. الثاني : أنه مبتدأ فإنه تعالى لما ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام وكان محمد ﷺ كالمخالف لمن قبله في أمر العذاب لأن عذاب الاستئصال مرتفع عن قومه، أمره تعالى بأن يشكر ربه على ما خصه بهذه النعم، وبأن يسلم على الأنبياء عليهم السلام الذين صبروا على مشاق الرسالة.
فأما قوله :﴿آلله خير أما يشركون﴾ فهو تبكيت للمشركين وتهكم بحالهم، وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى، ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لزيادة خير ومنفعة، فقيل لهم هذا الكلام تنبيها على نهاية ضلالهم وجهلهم وقرئ ﴿يشركون﴾ بالياء والتاء، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قرأها قال :«بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى