البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أمن يبدأ الخلق﴾ : الظاهر أن الخلق هو المخلوق، وبدؤه : اختراعه وإنشاؤه.
ويظهر أن المقصود هو من يعيده الله في الآخرة من الإنس والجن والملك، لا عموم المخلوق.
وقال ابن عطية : والمقصود بنو آدم من حيث ذكر الإعادة، والإعادة البعث من القبور، ويحتمل أن يريد بالخلق مصدر خلق، ويكون يبدأ ويعيد استعارة للإتقان والإحسان، كما تقول : فلان يبدىء ويعيد في أمر كذا إذا كان يتقنه.
وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف قال لهم أمن يبدأ الخلق ثم يعيده وهم منكرون الإعادة ؟ قلت : قد أنعم عليهم بالتمكين من المعرفة والإقرار، فلم يبق لهم عذر في الإنكار. انتهى.
ولما كان إيجاد بني آدم إنعاماً إليهم وإحساناً، ولا تتم النعمة إلا بالرزق قال :﴿ومن يرزقكم من السماء﴾ بالمطر، ﴿والأرض﴾ بالنبات ؟ ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ : أي أحضروا حجتكم ودليلكم على ما تدعون من إنكار شيء مما تقدم تقريره ﴿إن كنتم صادقين﴾ في أن مع الله إلهاً آخر.
فأين دليلكم عليه ؟ وهذا راجع إلى ما تقدم من جميع الاستفهام الذي جيء به على سبيل التقرير، وناسب ختم كل استفهام بما تقدمه.
واعتقب كل واحدة من هذه الجمل قوله :﴿أإله مع الله﴾، على سبيل التوكيد والتقرير أنه لا إله إلا هو تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى