مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني
عن الكتاب
- ٦٤ - أم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
أَيْ هُوَ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الأخرى: ﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾، وقال تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عليه﴾، ﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ بِمَا يُنْزِلُ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ وَيُنْبِتُ مِنْ بَرَكَاتِ الأرض، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾، فَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مباركاً، فيسلكه يَنَابِيعَ فِي الأرض، ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ أَنْوَاعَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالْأَزَاهِيرِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى ﴿كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى﴾، ولهذا لما قال تعالى: ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ أَيْ فَعَلَ هَذَا وَعَلَى القول الآخر بعد هذا ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ عَلَى صِحَّةِ مَا تَدَّعُونَهُ مِنْ عِبَادَةِ آلِهَةٍ أُخْرَى ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لهم ولا برهان كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾.