تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ آية ٦٥
حدثنا أبي، ثنا علي بن الجعد أنبأ أبو جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت : من زعم أنه يعلم تعني النبي ﷺ ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله يقول :﴿لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد، عن قتادة قال : إن الله تبارك وتعالى إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما للشياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيه وأخطء حظه وأضاع نصيبه، وتكلف مالا علم له به، وإن ناسا جهلةً بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة : من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والذميم. وما علم هذا النجم وهذه الدابة، وهذا الطائر بشيء من الغيب. وقضى الله أنه ﴿لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون﴾ ولعمري لو أن حدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة يأكل فيها رغدا حيث شاء، ونهي عن شجرة واحدة، فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نهي عنه. ولو كان يعلم الغيب لعلمته الجن حين مات نبي الله سليمان ﷺ فلبثت تعمل له حولا في أشد الهوان لا يشعرون بموته، مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أي تأكل عصاه ﴿فلما خر تبينت الجن﴾ وهي في مصحف ابن مسعود ﴿تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المبين﴾ وكانت الجن تقول قبل ذلك، إنها تعلم الغيب وتعلم ما في غد فابتلاهم الله بذلك، وجعل موت سليمان للجن عظة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى