التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتابوختم هذا العرض الباهر الذي كله حق مبين، بخطاب موجه إلى خاتم الأنبياء والمرسلين، وكل من آمن برسالته إلى يوم الدين، فقال تعالى :﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون﴾.
ثم أعرب عن إحدى العقائد الأساسية في ملة التوحيد، ألا وهي انفراد الحق سبحانه وتعالى بعلم الغيب من دون أحد من خلقه ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾، على غرار قوله تعالى في آية أخرى :﴿وعنده مفاتحه الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [الأنعام: ٥٩]، ومن ذلك انفراده وحده بعلم وقت الساعة المحدود، وما يصاحبها من نشر وحشر، وعرض وحساب، وثواب وعقاب ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧] ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ ولفظ " أيان " هنا بمعنى متى، وهي مركبة من أي والآن، وهو الوقت، أي لا يعرفون متى تقوم الساعة ولا متى يبعثون. وعن هذه الآية تفرع قوله تعالى في بداية هذا الثمن :﴿بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون﴾