الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ نزلت في المشركين حيث سألوا رسول الله ﷺ عن وقت قيام الساعة.
قال الفرّاء : وإنّما رفع ما بعد ﴿إِلاَّ﴾ لأنّ قبلها جحداً كما يقال : ما ذهب أحد إلاّ أبوك ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ﴾ متى ﴿يُبْعَثُونَ﴾ قالت عائشة : مَن زعم أنّه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله عزّ وجل يقول :﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾.
أخبرنا أبو زكريا الحري قال : أخبرنا أبو حامد الأعمشي قال : حدّثنا علي بن حشرم قال : حدّثنا الفضل بن موسى، عن رجل قد سمّاه قال : كان عند الحجّاج بن يوسف منجّم، فأخذ الحجّاج حصيّات بيده قد عرف عددها فقال للمنجّم : كم في يدي ؟ فحسب، فأصاب المنجّم، ثمّ اعتقله الحجّاج فأخذ حصيات لم يعددهنّ، فقال للمنجّم : كم في يدي ؟ فحسب، فحسب، فأخطأ ثمّ حسب أيضاً، فأخطأ، فقال : أيّها الأمير أظنّك لا تعرف عددها في يدك.
قال : فما الفرق بينهما ؟ قال : إنّ ذاك أحصيته فخرج من حدّ الغيب، فحسبت فأصبت، وإنّ هذا لم تعرف عددها، فصار غيباً، ولا يعلم الغيب إلاّ الله عزّ وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى