تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿بَلِ ادَّارَكَ(١) عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ أي : انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها.
وقرأ آخرون :" بل أدرك(٢) علمهم "، أي : تساوى علمهم في ذلك، كما في الصحيح لمسلم : أن رسول الله ﷺ قال لجبريل - وقد سأله عن وقت الساعة - ما المسؤول عنها بأعلم من السائل(٣) أي : تساوى في العجز عن دَرْك ذلك علم المسؤول والسائل.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَة﴾ أي : غاب.
وقال قتادة :﴿بَلِ ادَّارَكَ(٤) عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني : يُجَهِّلهم(٥) ربهم، يقول : لم ينفذ(٦) لهم إلى الآخرة علم، هذا قول.
وقال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس :" بل أدرك علمهم في الآخرة " حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاء الخراساني، والسدي : أن علمهم إنما يُدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [مريم: ٣٨].
وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقرأ :" بل أدرك علمهم " قال : اضمحل علمهم في الدنيا، حين عاينوا الآخرة.
وقوله :﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ عائد على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى :﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨] أي : الكافرون منكم. (٧) وهكذا قال هاهنا :﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ أي : شاكُّون في وجودها ووقوعها، ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ أي : في عمَاية وجهل كبير في أمرها وشأنها.
١ - في أ :"أدرك"..
٢ - في أ :"ادارك"..
٣ - صحيح مسلم برقم (٨)..
٤ - في أ :"أدرك"..
٥ - في أ :"بجهلهم"..
٦ - في ف :"يتقدم"..
٧ - في ف، أ :"منهم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى