محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة النّمل في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة النّمل

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرة اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قرّاء أهل الكوفة : بَلِ ادّارَكَ بكسر اللام من «بل » وتشديد الدال من «ادّارك »، بمعنى : بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنة أم لا، ثم أدغمت التاء في الدال كما قيل : اثّاقَلْتُمْ إلَى الأرْضِ وقد بيّنا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته.
وقرأته عامة قرّاء أهل مكة :«بَلْ أدرك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ » بسكون الدال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة. وكان أبو عمرو بن العلاء يُنكر فيما ذكر عنه قراءة من قرأ :«بَلْ أدْرَكَ » ويقول : إن «بل » إيجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار. ومعنى الكلام : إذا قرىء كذلك «بَلْ أدْرَكَ » لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصن على الوجه الذي ذكرت أن أبا عمرو أنكره.
وبنحو الذي ذكرت عن المكيين أنهم قرأوه ذُكر عن مجاهد أنه قرأه، غير أنه كان يقرأ في موضع بل : أم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه قرأ «أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ » وكان ابن عباس فيما ذُكر عنه يقرأ بإثبات ياء في بل، ثم يبتدئ أدّارك بفتح ألفها على وجه الاستفهام وتشديد الدال.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس في هذه الآية :«بَلى أدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الاَخِرَةِ » : أي لم يدرك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال : سمعت ابن عباس يقرأ بَلى أدّرَاكَ عِلْمُهُمِ فِي الاَخِرَةِ إنما هو استفهام أنه لم يدرك. وكأن ابن عباس وجه ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث.
والصواب من القراءات عندنا في ذلك القراءتان اللتان ذكرت إحداهما عن قَرأَة أهل مكة والبصرة، وهي «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ » بسكون لام بل وفتح ألف أدرك وتخفيف دالها، والأخرى منهما عن قرأة الكوفة، وهي بَلِ ادّرَكَ بكسر اللام وتشديد الدال من أدّارك، لأنهما القراءتان المعروفتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا. فأما القراءة التي ذُكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في بلى زيادة ياء في قراءاته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار. وأما القراءة التي ذكرت عن ابن محيصن، فإن الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح، لأن العرب تحقق ببل ما بعدها لا تنفيه. والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شكّ، فقال : بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : بل أدرك علمهم في الاَخرة فأيقنوها إذ عاينوها حين لم ينفعهم يقينهم بها، إذ كانوا بها في الدنيا مكذّبين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال عطاء الخراساني، عن ابن عباس «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ » قال : بصرهم في الاَخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر.
وقال آخرون : بل معناه : بل غاب علمهم في الاَخرة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :«بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ » يقول : غاب علمهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : بَلِ ادّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الاَخِرَةِ قال : يقول : ضلّ علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم، هُمْ مِنْهَا عَمُونَ.
وقال آخرون : معنى ذلك : لم يبلغ لهم فيها علم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال : ثني أبي، عن جدي، قال : حدثنا الحسين، عن قتَادة في قوله : بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ قال : كان يقرؤها :«بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ » قال : لم يبلغ لهم فيها علم، ولا يصل إليها منهم رغبة.
وقال آخرون : معنى ذلك : بل أدْرَكَ : أم أدرك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ » قال : أم أدرك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عثمان، عن مجاهد «بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ » قال : أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على قراءة من قرأ «بَلْ أدْرَكَ » القول الذي ذكرناه عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وهو أن معناه : إذا قرىء كذلك وَما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ بل أدرك علمهم نفس وقت ذلك في الآخرة حين يبعثون، فلا ينفعهم علمهم به حينئذٍ، فأما في الدنيا فإنهم منها في شكّ، بل هم منها عمون.
وإنما قلت : هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على القراءة التي ذُكِرَتْ، لأن ذلك أظهر معانيه. وإذ كان ذلك معناه كان في الكلام محذوف قد استُغني بدلالة ما ظهر منه عنه. وذلك أن معنى الكلام : وما يشعرون أيان يُبعثون، بل يشعرون ذلك في الآخرة، فالكلام إذا كان ذلك معناه، وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شكّ منها. وأما على قراءة من قرأه بَلِ ادّارَكَ بكسر اللام وتشديد الدال، فالقول الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يكون معنى بل : أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل : أم، إذا كان في أوّل الكلام استفهام، كما قال الشاعر :
فَوَاللّهِ ما أدْرِي أسَلْمَى تَغَوّلَتأمِ النّوْمُ أمْ كُلّ إليّ حَبِيبُ
يعني بذلك بل كلّ إليّ حبيب، فيكون تأويل الكلام : وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الاَخرة : يعني تتابع علمهم في الآخرة : أي بعلم الآخرة : أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضلّ فلم يبلغوه ولم يدركوه.
وقوله :﴿بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْها﴾ يقول : بل هؤلاء المشركون الذين يسألونك عن الساعة في شك من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدّقون بأنهم مبعوثون من بعد الموت، بَلْ هُمْ مِنْهمَا عمُونَ يقول : بل هم من العلم بقيامها عمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦٤)﴾
يقول تعالى ذكره: أم ما تشركون أيها القوم خير، أم الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، فينشئه من غير أصل، ويبتدعه ثم يفنيه إذا شاء، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه، والذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من هذه الغيث، وينبت من هذه النبات لأقواتكم، وأقوات أنعامكم (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) سوى الله يفعل ذلك؟ وإن زعموا أن إلها غير الله يفعل ذلك أو شيئا منه ف (قُلْ) لهم يا محمد (هاتوا برهانكم) أي حجتكم على أن شيئا سوى الله يفعل ذلك (إن كنتم صادقين) في دعواكم. ومن التي في "أمَّن" و "ما" مبتدأ في قوله: أما يشركون، والآيات بعدها إلى قوله: (وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) بمعنى "الذي "، لا بمعنى الاستفهام، وذلك أن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ) يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ) الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك (وَمَا يَشْعُرُونَ) يقول: وما يدري من في السموات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة.
وقد حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ).
واختلف أهل العربية في وجه رفع الله، فقال بعض البصريين: هو كما تقول: إلا قليل منهم. وفي حرف ابن مسعود: قليلا بدلا من الأوّل، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر.
وقال بعض الكوفيين: إن شئت أن تتوهم في "ومن" المجهول، فتكون معطوفة على: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله. قال: ويجوز أن تكون "من" معرفة، ونزل ما بعد "إلا"عليه، فيكون عطفا ولا يكون بدلا لأن الأوّل منفي، والثاني مثبت، فيكون في النسق كما تقول: قام زيد إلا عمرو، فيكون الثاني عطفا على الأوّل، والتأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدًا، أو الجحد خبرا. قال: وكذلك (مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ) وقليلا من نصب، فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه، ومن رفع فعلى العطف، ولا يكون بدلا.
وقوله: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ) اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قرّاء أهل الكوفة: (بَلِ ادَّارَكَ) بكسر اللام من "بل" وتشديد الدال من "ادراك "، بمعنى: بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنة أم لا ثم أدغمت التاء في الدال كما قيل: (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ) وقد بينا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته.
وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: "بَلْ أدْرَك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ" بسكون الدال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة. وكان أبو عمرو بن العلاء يُنكر فيما ذكر عنه قراءة من قرأ: "بَلْ أدْرَكَ"ويقول: إن "بل" إيجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار. ومعنى الكلام: إذا قرئ كذلك "بَلْ أَدْرَكَ" لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصن على الوجه الذي ذكرت أن أبا عمرو أنكره.
وبنحو الذي ذكرت عن المكيين أنهم قرءوه، ذُكر عن مجاهد أنه قرأه، غير أنه كان يقرأ في موضع بل: أم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن موسى، قال: ثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه قرأ "أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ" وكان ابن عباس فيما ذُكر عنه يقرأ بإثبات ياء في بل، ثم يبتدئ "أدّراك" بفتح ألفها على وجه الاستفهام وتشديد الدال.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس في هذه الآية: "بَلى أدَّرَاكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ": أي لم يدرك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت ابن عباس يقرأ " بَلى أدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ" إنما هو استفهام أنه لم يدرك.
وكأن ابن عباس وجه ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث.
والصواب من القراءات عندنا في ذلك، القراءتان اللتان ذكرت إحداهما عن قرأة أهل مكة والبصرة، وهي "بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ"بسكون لام بل، وفتح ألف أدرك، وتخفيف دالها، والأخرى منهما عن قرأة الكوفة، وهي (بَلِ ادَّارَكَ) بكسر اللام وتشديد الدال من ادّراك؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا. فأما القراءة التي ذُكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في بلى زيادة ياء في قراءاته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار. وأما القراءة التي ذكرت عن ابن محيصن، فإن الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح؛ لأن العرب تحقق ببل ما بعدها لا تنفيه، والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شكّ، فقال: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ).
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها إذ عاينوها حين لم ينفعهم يقينهم بها، إذ كانوا بها في الدنيا مكذّبين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: "بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ" قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر.
وقال آخرون: بل معناه: بل غاب علمهم في الآخرة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: "بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ في الآخرة"يقول: غاب علمهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ في الآخِرَةِ) قال: يقول: ضلّ علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم، (هُمْ مِنْهَا عَمُونَ).
وقال آخرون: معنى ذلك: لم يبلغ لهم فيها علم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، قال: ثنا الحسين، عن قَتادة في قوله: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ) قال: كان يقرؤها: "بَلْ أدْرَكَ علْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ" قال: لم يبلغ لهم فيها علم، ولا يصل إليها منهم رغبة.
وقال آخرون: معنى ذلك: بل أدْرَكَ: أم أدرك.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "بَلْ أدْرَكَ علْمُهُمْ" قال: أم أدرك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عثمان، عن مجاهد: "بَلْ أدْرَكَ علْمُهُمْ" قال: أم أدرك علمهم، من أين يدرك علمهم؟
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على قراءة من قرأ "بَلْ أدْرَكَ" القول الذي ذكرناه عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وهو أن معناه: إذا قرئ كذلك (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) بل أدرك علمهم نفس وقت ذلك في الآخرة حين يبعثون، فلا ينفعهم علمهم به حينئذ، فأما في الدنيا فإنهم منها في شكّ، بل هم منها عمون.
وإنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، على القراءة التي ذُكِرَت؛ لأن ذلك أظهر معانيه. وإذ كان ذلك معناه، كان في الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ظهر منه عنه، وذلك أن معنى الكلام: وما يشعرون أيان يُبْعثون، بل يشعرون ذلك في الآخرة، فالكلام إذا كان ذلك معناه، وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شك منها. وأما على قراءة من قرأه (بَلِ ادَّارَكَ) بكسر اللام وتشديد الدال، فالقول الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يكون معنى بل: أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل: أم، إذا كان في أول الكلام استفهام

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿بَلِ ادَّارَكَ(١) عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ أي : انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها.
وقرأ آخرون :" بل أدرك(٢) علمهم "، أي : تساوى علمهم في ذلك، كما في الصحيح لمسلم : أن رسول الله ﷺ قال لجبريل - وقد سأله عن وقت الساعة - ما المسؤول عنها بأعلم من السائل(٣) أي : تساوى في العجز عن دَرْك ذلك علم المسؤول والسائل.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَة﴾ أي : غاب.
وقال قتادة :﴿بَلِ ادَّارَكَ(٤) عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني : يُجَهِّلهم(٥) ربهم، يقول : لم ينفذ(٦) لهم إلى الآخرة علم، هذا قول.
وقال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس :" بل أدرك علمهم في الآخرة " حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاء الخراساني، والسدي : أن علمهم إنما يُدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [مريم: ٣٨].
وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقرأ :" بل أدرك علمهم " قال : اضمحل علمهم في الدنيا، حين عاينوا الآخرة.
وقوله :﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ عائد على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى :﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨] أي : الكافرون منكم. (٧) وهكذا قال هاهنا :﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ أي : شاكُّون في وجودها ووقوعها، ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ أي : في عمَاية وجهل كبير في أمرها وشأنها.
١ - في أ :"أدرك"..
٢ - في أ :"ادارك"..
٣ - صحيح مسلم برقم (٨)..
٤ - في أ :"أدرك"..
٥ - في أ :"بجهلهم"..
٦ - في ف :"يتقدم"..
٧ - في ف، أ :"منهم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ أي : بل ضعف، وقل ولم يكن يقينا، ولا علما واصلا إلى القلب وهذا أقل وأدنى درجة للعلم ضعفه ووهاؤه، بل ليس عندهم علم قوي ولا ضعيف وإنما ﴿هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ أي : من الآخرة، والشك زال به العلم لأن العلم بجميع مراتبه لا يجامع الشك، ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا﴾ أي : من الآخرة ﴿عَمُونَ﴾ قد عميت عنها بصائرهم، ولم يكن في قلوبهم من وقوعها ولا احتمال بل أنكروها واستبعدوها، ولهذا قال :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ أي : هذا بعيد غير ممكن قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٦٨} ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ * قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
يخبر تعالى أنه المنفرد بعلم غيب السماوات والأرض كقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وكقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ إلى آخر السورة.
فهذه الغيوب ونحوها اختص الله بعلمها فلم يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإذا كان هو المنفرد بعلم ذلك المحيط علمه بالسرائر والبواطن والخفايا فهو الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ثم أخبر تعالى عن ضعف علم المكذبين بالآخرة منتقلا من شيء إلى ما هو أبلغ منه فقال: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: وما يدرون ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي: متى البعث والنشور والقيام من القبور أي: فلذلك لم يستعدوا.
﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ أي: بل ضعف، وقل ولم يكن يقينا، ولا علما واصلا إلى القلب وهذا أقل وأدنى درجة للعلم ضعفه ووهاؤه، بل ليس عندهم علم قوي ولا ضعيف وإنما ﴿هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ أي: من الآخرة، والشك زال به العلم لأن العلم بجميع مراتبه لا يجامع الشك، ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا﴾ أي: من الآخرة ﴿عَمُونَ﴾ قد عميت عنها بصائرهم، ولم يكن في قلوبهم من وقوعها ولا احتمال بل أنكروها واستبعدوها، ولهذا قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ أي: هذا بعيد غير ممكن قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة.
-[٦٠٩]-
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا﴾ أي: البعث ﴿نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: فلم يجئنا ولا رأينا منه شيئا. ﴿إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: قصصهم وأخبارهم التي تقطع بها الأوقات وليس لها أصل ولا صدق فيها.
فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة ثم الإخبار بضعف علمهم فيها ثم الإخبار بأنه شك ثم الإخبار بأنه عمى ثم الإخبار بإنكارهم لذلك واستبعادهم وقوعه. أي: وبسبب هذه الأحوال ترحل خوف الآخرة من قلوبهم فأقدموا على معاصي الله وسهل عليهم تكذيب الحق والتصديق بالباطل واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات فخسروا دنياهم وأخراهم.
{٦٩} ثم نبههم على صدق ما أخبرت به الرسل فقال: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ فلا تجدون مجرما قد استمر على إجرامه، إلا وعاقبته شر عاقبة وقد أحل الله به من الشر والعقوبة ما يليق بحاله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ادَّارَكَ
تَكَامَلَ أَوِ انْتَهَى عِلْمُهُمْ وَعَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِهَا.
عَمِونَ
عَمِيَتْ بَصَائِرُهُمْ عَنْهَا.

إعراب الآية ٦٦ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى وخالف جماعة من العلماء الفراء في هذا فقالوا: هو مخاطبة لنبيّنا صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: وهذا أولى لأن القرآن منزل على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكلّ ما فيه فهو مخاطب به عليه السلام إلّا ما لم يصحّ معناه إلّا بغيره. آللَّهُ خَيْرٌ وأجاز أبو حاتم أالله بهمزتين ولم نعلم أحدا تابعه على ذلك هذه المدّة إنما جيء بها فرقا بين الاستفهام والخبر، وهذه ألف التوقيف، «وخير» هاهنا ليس بمعنى أفعل منك إنما هو مثل قول الشاعر حسّان: [الوافر] ٣٢٢-
فشرّكما لخيركما الفداء «١»
فالمعنى فالذي فيه الشر منكما للذي فيه الخير الفداء، ولا يجوز أن يكون بمعنى من لأنك إذا قلت: فلان شرّ من فلان، ففي كلّ واحد منهما شرّ.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٦٠]

أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)
قال عكرمة: الحدائق النخل ذاتَ بَهْجَةٍ قال أهل التفسير: البهجة الزينة والحسن.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٦٥]

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ قال أبو إسحاق: هذا بدل من «من» والمعنى لا يعلم أحد الغيب إلّا الله قال: ومن نصب نصب على الاستثناء يعني في الكلام. قال أبو جعفر: وسمعته يحتجّ بهذه الآية على من صدّق منجّما، وقال: أخاف أن يكفر لعموم هذه الآية.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٦٦]

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦)
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ هذه قراءة «٢» أكثر النحويين منهم شيبة ونافع ويحيى بن وثاب وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير وحميد بل أدرك «٣»، وقرأ عطاء بن يسار بل أدرك «٤» بتخفيف الهمزة، وقرأ ابن محيصن بل أدرك علمهم في الآخرة وقرأ ابن عباس بلى ادّارك «٥» وإسناده إسناد صحيح هو من حديث شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس، وزعم هارون القارئ أن قراءة أبيّ بن كعب بل تدارك علمهم. القراءة الأولى والآخرة معناهما واحد لأن
(١) مرّ الشاهد رقم ٣٠٩.
(٢) انظر تيسير الداني ١٣٧، ومعاني الفراء ٢/ ٢٩٩.
(٣) انظر تيسير الداني ١٣٧، ومعاني الفراء ٢/ ٢٩٩.
(٤) انظر تيسير الداني ١٣٧، ومعاني الفراء ٢/ ٢٩٩.
(٥) انظر تيسير الداني ١٣٧، ومعاني الفراء ٢/ ٢٩٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٦ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَلِ ادَّارَكَ

(بَلْ أَدْرَكَ) بإسكان اللام وبهمزة قطع مفتوحة وإسكان الدال وحذف الألف بعدها

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(بَلِ ادَّارَكَ) بكسر اللام وبعدها همزة وصل وبتشديد الدال وفتحها وبعدها ألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة النّمل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ‹بَلْ أدَْرَك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، يقول: غاب علمهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- ‹بَلْ أدْرك عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، يقول: لم يدرك شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١.
٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بل ادارك علمهم﴾، قال: (أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ). ﴿أم هم قوم طاغون﴾ [الطور: ٥٣]، قال: بل هم قوم طاغون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١١٠من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا، ومن طريق عثمان بلفظ: أم أدرك علمهم؟ من أين يدرك علمهم؟ ، ومن طريق ابن جريج بنحوه، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٩ قال: تفسير مجاهد: ﴿بل ادارك علمهم﴾ أم أدرك، أي: لم يدرك، مثل قول قتادة.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قول الله: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، قال: ما جهِلوه في الدنيا علِموه في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏٥٢ (٩٩). وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٢٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٧٤.
٥
تفسير الحسن البصري: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ على الاستفهام، تبعًا للاستفهام الأول، أي: لم يبلغ علمُهم في الآخرة، ولو ادارك علمهم في الآخرة، أي: لو بلغ علمهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن بها المؤمنون١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٨. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ من طريق إسماعيل وعوف بلفظ: (بل أدرك عملهم) [كذا] استفهام.
٦
عن قتادة بن دعامة: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: تتابع علمهم في الآخرة بسَفَهِهم وجهلهم، ﴿بل هم منها عمون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقال يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٩: في تفسير قتادة: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: سفههم وجهلهم، أي: ما بلغ علمهم في الآخرة، أي: أن علمهم لم يبلغ ذلك في الدنيا، يسفههم بذلك.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: يُجَهِّلهم ربهم، يقول: لم ينفد لهم إلى الآخرة عِلْمٌ، ولم يصل إليه منهم رغبة، ﴿بل هم في شك منها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٥.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، يقول: اجتمع في يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، يقول: علِموا في الآخرة حين عاينوها ما شكُّوا فيه وعَمَوْا عنه في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٥. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٧٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾، قال: يقول: ضلَّ عِلمُهم في الآخرة، فليس لهم فيها علم، هم منها عمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٩.
١١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ علِموا في الآخرة أنّ الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمُهم ولا إيمانُهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنّ معناها: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها؛ إذ عاينوها، حين لم ينفعهم يقينهم بها؛ إذ كانوا بها في الدنيا مكذّبين. والثاني: أنّ معناها: بل غاب علمُهم في الآخرة. والثالث: أنّ معناها: لم يبلغ لهم فيها علم. والرابع: أنّ معناها: أم أدرك علمهم في الآخرة؟ ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١١١ بتصرف) على قراءة مَن قرأ: ‹بَلْ أدْرَكَ› القولَ الأولَ –وهو قول ابن عباس، من طريق عطاء الخرساني- استنادًا إلى أنه الأظهر من المعاني، فقال: «إنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، على القراءة التي ذُكِرَت؛ لأن ذلك أظهر معانيه. فالكلام إذا كان ذلك معناه: وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شك منها». ورجَّحَ (١٨/١١١ بتصرف) على قراءة من قرأ ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ القولَ الرابعَ -وهو قول مجاهد- استنادًا إلى لغة العرب، وقال: «العرب تضع»أم«موضع»بل«، وموضع»بل«»أم«إذا كان في أول الكلام استفهام. فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة، يعني: [أم] تتابع علمُهم في الآخرة، أي: بعلم الآخرة، أي: لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضل فلم يبلغوه ولم يُدرِكوه».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، قال: حين لم ينفع العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ولفظ ابن جرير: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر. وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله.

تفسير

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قول الله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنها﴾ يعني: الآخرة، ﴿بل هم﴾ إذ هم ﴿منها عمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٥.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿بل هم منها عمون﴾، قال: عموا عن الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ هُمْ﴾ اليوم ﴿فِي شَكٍّ مِنها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٥.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بل هم منها عمون﴾ لا يدرون ما الحسابُ فيها، وما العقاب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٩. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٧٤: يقول: هم جهلة بها.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل هم﴾ اليوم ﴿في شك منها﴾ يعني: مِن الساعة، ﴿بل هم منها عمون﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿بل هم في شك منها﴾ مِن الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٥٩.

قراءات

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، قال: حين لم ينفع العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٤. ولفظ ابن جرير: بصرُهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر، وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. و‹بَلْ أدْرَكَ› بقطع الهمزة، وإسكان الدال من غير ألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ بوصل الهمزة، وتشديد الدال مفتوحة، وألف بعدها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٩، والإتحاف ص٤٣١.
٢
عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (بَلْ١ أدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ). قال: لم يدرك علمهم٢
التخريج
  1. ١كذا أثبته محققو الدر، وهو كذلك في «فضائل القرآن» لأبي عبيد، ونص ابن جرير على أنها «بلى» بإثبات الياء، وكذا نص عليه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٢٩٩، وينظر: تفسير القرطبي ١٣‏/‏٢٢٦.
  2. ٢أخرجه ابن عبيد في فضائله ص١٨٠، وعقَّب عليه بقوله: يعني: أنه قرأها بالاستفهام، وأثبت تعقيبه السيوطي في الدر عقب الأثر. وعزا السيوطي الأثرَ إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٧ من طريق أبي حمزة -كذا في المطبوع، ولعله: أبو جمرة- بلفظ: بلى.... وعلى كل فهي شاذة؛ لخروجها عن القراءات العشر المتواترة.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، يقول: غاب علمهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- أنّه قرأ: (أمْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٠٧. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- (أأَدْرَكَ عِلْمُهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- أنّه كان يقرأ: (بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ). قال: اضْمَحَلَّ علمهُم في الدنيا حين عاينوا الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- في قوله: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾، قال: كان يقرؤها: ‹بَلْ أدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ›، قال: لم يبلغ لهم فيها علمٌ، ولا يصل إليها منهم رغبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١١٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٥ من طريق سعيد بن بشير، وزاد: يجهلهم ربهم.
٨
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مثقلة مكسورة اللام، على معنى: تدارك١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ على أربعة أوجه: أولها: بكسر اللام من ﴿بل﴾ وتشديد الدال من ﴿ادراك﴾ هكذا: ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾، بمعنى: بل تدارك علمهم، أي: تتابع علمهم بالآخرة. وهي قراءة عامة أهل المدينة سوى أبي جعفر، وعامة أهل الكوفة. والثاني: وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: بسكون الدال وهمزة مفتوحة، هكذا: ‹بَلْ أدْرَكَ›، بمعنى: هل أدرك علمُهم علمَ الآخرة؟ وكذلك قرأها مجاهد ولكن مع إبدال «أم» بـ﴿بل﴾، هكذا: (أمْ أدْرَكَ). والثالث: بإثبات (ياء) في «بل»، ثم يبتدئ «أدّارَكَ» بهمزة مفتوحة وتشديد الدال، هكذا (بَلى أدّارَكَ)، على وجه الاستفهام. وهي قراءة لابن عباس. والرابع: بسكون الدال ومدّ الألف، هكذا (بَل آدْرَكَ)، بمعنى: لم يدرك علمُهم في الآخرة. وهي قراءة ابن مُحَيصِن. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٠٨) القراءتين الأولى والثانية؛ لأنهما المعروفتان في قَرَأَة الأمصار، وقال: «بأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا». وعلَّقَ على قراءة ابن عباس هذه بقوله: «كأنّ ابن عباس وجَّهَ ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث». ثم انتَقَدَها بقوله: «إنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أنّ في (بَلى) زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار». ونقل إنكار أبي عمرو بن العلاء لقراءة ابن محيصن، فقال (١٨/١٠٦-١٠٧): «كان أبو عمرو بن العلاء يُنكر -فيما ذُكِر عنه- قراءة من قرأ: (بَلْ آدْرَكَ)، ويقول: إنّ»بل«إيجاب، والاستفهام في هذا الموضع إنكار». ثم قال (١٨/١٠٨): «الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح؛ لأن العرب تحقق بـ»بل«ما بعدها، لا تنفيه، والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شكّ، فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنها بَلْ هُمْ مِنها عَمُونَ﴾».
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة النّمل

وقفة واحدة في هذه الآية

  • بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ﴾ الغفلة عن الآخرة مدعاة لقسوة القلب وتسهيل للوقوع في المعصية.

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(66) Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال