كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ ؛ فيه قِراءَتان، قرأ الحسنُ والأعمش وشَيبة ونافع وعاصمُ وحمزة والكسائي وخَلَفُ (بَلْ ادَّارَكَ) بكسرِ اللام وتشديد الدال ؛ أي تَدَارَكَ وتتابعَ عليهم في الآخرةِ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً﴾[الأعراف: ٣٨]، وقرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو ويعقوب ومجاهد (بَلْ أدْرَكَ) مِن الإدراكِ ؛ أي تَبعَ ولَحِقَ، كما يقالُ : أدْرَكَهُ عِلْمِي ؛ أي بَلَغَهُ ولَحِقَهُ. قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيْدُ مَا جَهِلُوهُ فِي الدُّنْيَا، وَسَقَطَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ عَلِمُوهُ فِي الآخِرَةِ).
وقال السديُّ :(اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمْ يَشُكُّواْ وَلَمْ يَخْتَلِفُواْ). وقال مقاتلُ :(بَلْ عَلِمُواْ فِي الآخِرَةِ حِيْنَمَا عَايَنُوهَا مَا شَكُّواْ فِيْهِ وَعَمَواْ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا). ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا﴾ ؛ أي بل هُم اليومَ في الدُّنيا في شَكٍّ من السَّاعةِ، ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ ؛ جمع عَمٍ، وهو عَمِيُّ القلب، وَقِيْلَ : معنى ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ مُتَحَيِّرُونَ بتَرْكِ التأمُّلِ، يقال : رجلٌ عَمِهٌ وَعَامِهٌ وعَمٍ، إذا كان مُتَحَيِّراً، وقومٌ عَمُونَ ؛ أي مُتَحَيِّرُونَ، ويجوزُ أن يكونَ معنى (ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ) أي لَحِقَ علمُهم ذلكَ بما نُصِبَ لَهم من الأدلَّةِ، بل هم في شكٍّ منها بتركِ التأمُّلِ.
وقال السديُّ :(اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمْ يَشُكُّواْ وَلَمْ يَخْتَلِفُواْ). وقال مقاتلُ :(بَلْ عَلِمُواْ فِي الآخِرَةِ حِيْنَمَا عَايَنُوهَا مَا شَكُّواْ فِيْهِ وَعَمَواْ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا). ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا﴾ ؛ أي بل هُم اليومَ في الدُّنيا في شَكٍّ من السَّاعةِ، ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ ؛ جمع عَمٍ، وهو عَمِيُّ القلب، وَقِيْلَ : معنى ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ مُتَحَيِّرُونَ بتَرْكِ التأمُّلِ، يقال : رجلٌ عَمِهٌ وَعَامِهٌ وعَمٍ، إذا كان مُتَحَيِّراً، وقومٌ عَمُونَ ؛ أي مُتَحَيِّرُونَ، ويجوزُ أن يكونَ معنى (ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ) أي لَحِقَ علمُهم ذلكَ بما نُصِبَ لَهم من الأدلَّةِ، بل هم في شكٍّ منها بتركِ التأمُّلِ.