تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( بل ادارك ) وقرئ :" بل أَدْرَك "، فمنهم من قال : معناهما واحد، ومنهم من قال :" ادّارك " أي : تتابع وتلاحق، وقوله ( ( أدْرك ) ) أى : فصل ولحق، وأما معنى الآية : قال السدى : أى صاروا علماء في الآخرة بما لم يعلموا في الدنيا، وهو في معنى قوله تعالى :( أسمع بهم وأبصر ) (١) وعن ( ابن ) سعيد الضرير قال :" بل أدرك " أي : علموا في الآخرة أن الذي كانوا يوعدون حق. وهذا قريب من الأول، وأنشدوا ( للأخطل ) (٢) :
وأدرك علمي في سواءة أنهاتقيم على الأوتار والمشرب الكدر
أي : أحاط علمي بها أنها هكذا. وذكر علي بن عيسى : أن معنى بل هاهنا هو : لو أدركوا في الدنيا ما أدركوا في الآخرة لم يشكوا. وقال الفراء : قوله :( بل أدرك علمهم في الآخرة ) أي : غاب علمهم وسقط في الدنيا، على معنى أنهم لم يعلموا. وعن ابن عباس أنه قرأ :" بلى ادَّارك " على طريق الاستفهام : أي لم يتدارك، وهذا يؤيد قول الفراء.
وقوله :( بل هم في شك منها ) أي : هم في شك منها اليوم.
وقوله :( بل هم منها عمون ) أي : لا يهتدون إليها، ويقال : بل الأولى بمعنى لو على ما بينا، وبل الثانية على معنى أم، وبل الثالثة على حقيقتها. وذكر بعض أهل العلم أن قوله :( بل ادارك علمهم ) أي : تدارك ظنهم في الآخرة ( وتتابع ) (٣) بالقول بالظن والحدس.
وقوله :( بل هم منها عمون ) أي : هم جهلة بالآخرة.
١ - مريم : ٣٨..
٢ - كذا !..
٣ - سقط من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى