اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَالَ الذين كفروا﴾ يعني مشركي مكة، «أَئِذَا » تقدم الكلام في الاستفهامين إذا اجتمعا في سورة الرعد(١). والعامل في «إِذَا » محذوف يدلّ عليه «لَمُخْرجُونَ » تقديره : نبعث ونخرج، ولا يجوز أن يعمل فيها «مُخْرجُونَ » لثلاثة موانع : الاستفهام، وأنّ، ولام الابتداء، وفي لام الابتداء في خبر إنّ خلاف(٢)، وذكر الزمخشري هنا عبارة حُلوة، فقال : لأنّ بين يدي عمل اسم الفاعل فيه عقاباً، وهي همزة الاستفهام، وإن، ولام الابتداء، وواحدة منها كافية، فكيف إذا اجتمعن(٣) ؟ وقال أيضاً : فإنْ قلت : لم قَدّم في هذه الآية «هذَا » على «نَحْنُ وآبَاؤُنَا » وفي آية أخرى قدّم «نَحْنُ وَآبَاؤُنَا »(٤) على «هَذَا » ؟ قلت : التقديم دليل على أن المقدّم هو المعنى المعتمد بالذكر وأن الكلام إنّما سيق لأجله : ففي إحدى الآيتين دلّ على اتخاذ البعث الذي هو يعمد بالكلام، وفي الأخرى على اتخاذ(٥) المبعوث بذلك الصدد(٦). و «آبَاؤُنَا » عطف على اسم كان(٧)، وقام الفصل بالخبر مقام الفصل بالتوكيد(٨).

فصل :


«إِنَّا لَمُخْرَجُونَ » من قبورنا أحياء،
١ يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا تراباً﴾[٥]..
٢ انظر الهمع ١/١٤٠..
٣ الكشاف ٣/١٥١. وقول الزمخشري: عمل اسم الفاعل. فيه نظر، لأن الذي في الآية اسم مفعول هو "لمخرجون"..
٤ يشير إلى قوله تعالى: ﴿لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين﴾[المؤمنون: ٨٣]..
٥ في الأصل: إيجاب..
٦ الكشاف ٣/١٥١..
٧ وهو الضمير في "كنا"..
٨ انظر التبيان ٢/٢٠١٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى