البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
خاطب نبيه بقوله :﴿وإنك﴾، أي هذا القرآن الذي تلقيته هو من عند الله تعالى، وهو الحكيم العليم، لا كما ادعاه المشركون من أنه إفك وأساطير وكهانة وشعر، وغير ذلك من تقوّلاتهم.
وبنى الفعل للمفعول، وحذف الفاعل، وهو جبريل عليه السلام، للدلالة عليه في قوله :﴿نزل به الروح الأمين﴾ ولقي يتعدى إلى واحد، والتضعيف فيه للتعدية، فيعدى به إلى اثنين، وكأنه كان غائباً عنه فلقيه فتلقاه.
قال ابن عطية : ومعناه يعطي، كما قال :﴿وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ وقال الحسن : المعنى وإنك لتقبل القرآن.
وقيل : معناه تلقن.
والحكمة : العلم بالأمور العملية، والعلم أعم منه، لأنه يكون عملياً ونظرياً، وكمال العلم : تعلقه بكل المعلومات وبقاؤه مصوناً عن كل التغيرات، ولا يكون ذلك إلا لله تعالى.
وهذه الآية تمهيد لما يخبر به من المغيبات وبيان قصص الأمم الخالية، مما يدل على تلقيه ذلك من جهة الله، وإعلامه بلطيف حكمته دقيق علمه تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى