جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَلَمّا جاءَها يقول : فلما جاء موسى النار التي آنسها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ ومَنْ حَوْلَهَا. كما :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ يقول : قُدّس.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله مَنْ فِي النّارِ فقال بعضهم : عني جلّ جلاله بذلك نفسه، وهو الذي كان في النار، وكانت النار نوره تعالى ذكره في قول جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ في النّارِ يعني نفسه قال : كان نور ربّ العالمين في الشجرة.
حدثني إسماعيل بن الهيثم أبو العالية العبدي، قال : حدثنا أبو قُتَيبة، عن ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، في قول الله : بُورِكَ مَنْ في النّارِ قال : ناداه وهو في النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن، في قوله : نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا قال هو النور.
قال : قال قَتادة : بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ قال : نور الله بورك.
قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال الحسن البصري بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بوركت النار. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الأشيب، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ بوركت النار. كذلك قاله ابن عباس.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله أنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ قال : بوركت النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال مجاهد بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ قال : بوركت النار.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم، قال : حدثنا موسى، عن محمد بن كعب، في قوله : أنْ بورِكَ مَنْ فِي النّارِ نور الرحمن، والنور هو الله وَسُبْحَانَ اللّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ.
واختلف أهل التأويل في معنى النار في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناه : النور كما ذكرت عمن ذكرت ذلك عنه.
وقال آخرون : معناه النار لا النور. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جُبَير، أنه قال : حجاب العزّة، وحجاب المَلِك، وحجاب السلطان، وحجاب النار، وهي تلك النار التي نودي منها. قال : وحجاب النور، وحجاب الغمام، وحجاب الماء، وإنما قيل : بورك من في النار، ولم يقل : بورك فيمن في النار على لغة الذين يقولون : باركك الله. والعرب تقول : باركك الله، وبارك فيك.
وقوله : وَمَنْ حَوْلَهَا يقول : ومن حول النار. وقيل : عَني بمن حولها : الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَمَنْ حَوْلَهَا قال : يعني الملائكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن الحسن، مثله.
وقال آخرون : هو موسى والملائكة.
حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم، قال : حدثنا موسى، عن محمد بن كعب وَمَنْ حَوْلَهَا قال موسى النبيّ والملائكة، ثم قال : يا مُوسَى إنّهُ أنا اللّهُ العَزِيزُ الحَكيمُ.
وقوله : وَسُبْحانَ الله رَبّ العالَمِينَ يقول : وتنزيها لله ربّ العالمين، مما يصفه به الظالمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى