كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً﴾ ؛ أي حتَّى إذا جَاءُوا إلى موقفِ الحساب، قال اللهُ لَهم :﴿أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي﴾ استفهامٌ بمعنى الإنكار عليهم، والوعيدِ لَهم، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أكَذبْتُمْ أنْبيَائِي وَجَحَدْتُمْ فَرَائِضِي وَحُدُودِي) وَلَمْ تُحِيْطُوا بهَا عِلْماً ؛ أي ولَم تُخبَرُوا حتى تَفْقَهُوا وتسمَعُوا. وَقِيْلَ : معناهُ :﴿وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً﴾ أنَّها باطلٌ. والمعنى : أكَذبَّتْمُ بآيَاتِي غيرَ عالِمين بها ولَم تتفكَّرُوا في صِحَّتها، بل كذبتم بها جَهْلاً بغيرِ عِلْمٍ. وقولهُ تعالى :﴿أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ حين لَم تبحَثُوا عنها، ولَم تَتَفَكَّرُواْ فيها، وهذا توبيخٌ لَهم وإنْ كان بلفظِ السُّؤال.