تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٨٤ ] وقوله تعالى :﴿حتى إذا جاءو﴾ أي حتى إذا جاؤوا جميعا، واجتمعوا، يعني الكفار، قال لهم :﴿أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما﴾ يحتمل ﴿ولم تحيطوا بها علما﴾ [ وجهين :
أحدهما :](١) أي قد أحطتم بها علما أنها آيات، لكن كذبتهم، وأنكرتم أنها آيات عنادا ومكابرة ؛ إذ يجوز أن يتكلم بالنفي على إثبات ضده كقوله :﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ [يونس: ١٨] أي نعلم بضد ذلك وبخلاف ما تقولون أنتم. وذلك جائز، في القرآن كثير.
والثاني(٢) : أن يكون قوله :﴿ولم تحيطوا بها علما﴾ لما لم تتفكروا فيها، ولم تنظروا إليها نظر التعليم والإجلال لكي تعرفوا، وتحيطوا(٣) بها علما أنها آيات.
وإلا لو كان التأويل على ظاهر ما ذكر لكان لهم عذر في تكذيبها إذا لم يحيطوا بها علما ؛ إذ من لم يحط العلم بالشيء فله عذر الرد وترك القبول. لكن يخرج على الوجهين اللذين ذكرتهما، والله أعلم.
وقوله(٤) تعالى :﴿أماذا كنتم تعملون﴾ في تكذيب الآيات والأعمال التي عملوها بلا حجة ولا برهان.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: و..
٣ - في الأصل وم: وأحطتم..
٤ - في الأصل وم: ثم قال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى