اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور﴾ هذه العلامة الثانية لقيام القيامة، والصور : قرن ينفخ فيه إسرافيل، فإذا سمع الناس ذلك الصوت يصيحون ثم يموتون، وهذا قول الأكثرين(١). وقال الحسن : الصور هو الصوَر(٢)، وأول بعضهم كلامه أن الأرواح تجتمع في القرن ثم ينفخ فيه فتذهب الأرواح إلى الأجساد، فتحيا الأجساد(٣). قوله(٤) :﴿فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض﴾ قال :«فَفَزَعَ » بلفظ الماضي ولم يقل(٥) فيفزع لتحققه وثبوته وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل، كقوله :﴿أتى أَمْرُ الله﴾(٦) [النحل: ١]. والمعنى : يلقى عليهم الفزع إلى أن يموتوا، قيل : ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات : نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين(٧).
قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاءَ الله﴾ فالمراد إلا من ثبّت الله قلبه من الملائكة، قالوا : وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت(٨)، وجاء في الحديث : أنهم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش(٩)، قال سعيد بن جبير وعطاء عن ابن عباس هم الشهداء، لأنهم(١٠) أحياء عند ربهم(١١). وعن الضحاك : هم رضوان والحور وخزنة النار وحملة العرش(١٢). و «كُلٌّ أَتَوْهُ » أي الذين أُحْيُوا بعد الموت. قوله :«أَتَوْهُ » قرأ حمزة وحفص :«أَتَوْهُ » فعلاً ماضياً ومفعوله الهاء، والباقون :«آتوه » : اسم فاعل مضافاً للهاء(١٣)، وهذا حمل على معنى «كُلّ » وهي مضافة تقديراً، أي : وكلهم. وقرأ قتادة :«أتَاهُ » ماضياً مسنداً لضمير «كلّ » على اللفظ، ثم حمل على معناها، فقرأ «دَاخِرِين »(١٤)، والحسن(١٥) والأعرج «دَخِرِينَ » بغير ألف(١٦) أي : صاغرين.
١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٠..
٢ انظر البغوي ٦/٣١١..
٣ انظر البغوي ٦/٣١١..
٤ قوله: سقط من ب..
٥ يقل: سقط من ب..
٦ [النحل: ١]. ووجه الاستشهاد بالآية أنه أمر متحقق الوقوع في المستقبل فصار كأنه قد كان. وانظر البحر المحيط ٧/٩٩..
٧ انظر البغوي ٦/٣١٢..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٠..
٩ ذكره البغوي عن أبي هريرة. انظر البغوي ٦/٣١٢..
١٠ في ب: إلا أنهم..
١١ انظر البغوي ٦/٣١٢..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٠..
١٣ السبعة (٤٨٧)، الكشف ٢/١٦٧، النشر ٢/٣٣٩، الإتحاف (٣٤٠)..
١٤ المختصر (١١١)، المحتسب ٢/١٤٥، البحر المحيط ٧/١٠٠..
١٥ والحسن: سقط من ب..
١٦ المختصر (١١١)، البحر المحيط ٧/١٠٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى