محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٧ من سورة النّمل في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٧ من سورة النّمل

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلاّ مَن شَآءَ اللّهُ وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخ فِي الصورِ وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى، وبيّنا الصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم يذكر هناك من الأخبار، فقال بعضهم : هو قرن يُنفخ فيه. ذكر بعض من لم يُذكر فيما مضى قبل من الخبر عن ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جمِيعا، عَن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : وَيَوْمَ يُنْفَخُ في الصُورِ قال كهيئة البوق.
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : الصور : البوق قال : هو البوق صاحبه آخذ به يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن بين طرفه، وبين فيه قدر قبضة أو نحوها، قد برك على ركبة إحدى رجليه، فأشار، فبرك على ركبة يساره مقعيا على قدمها عقبها تحت فخذه وأليته وأطراف أصابعها في التراب.
قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال : الصور كهيئة القرن قد رفع إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يلق جفون عينه على غمض منذ خلق الله السموات مستعدّا مستجدّا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد قال أبو جعفر : والصواب : يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار عن أبي هُريرة : أنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، ما الصّور ؟ قال :«قَرْنٌ »، قال : وكيف هو ؟ قال :«قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفخاتٍ : الأُولى : نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثّانِيَةُ : نَفْخَةُ الصّعْقِ، والثّالِثَةُ : نَفْخَةُ القِيامِ لِلّهِ رَبّ العَالَمِينَ، يأْمُرُ اللّهُ إسْرَافِيلَ بالنّفْخَةِ الأُولى، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السّمَواتِ وأهْلُ الأرْضِ، إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ، وَيَأْمُرُهُ اللّهُ فَيَمُدّ بِها ويطوّلهَا، فَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللّهُ : ما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ما لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فَيُسَيّرُ اللّهُ الجِبالَ، فَتَكُونُ سَرَبا، وَتُرَجّ الأرْضُ بأهْلِها رَجّا، وهي التي يَقُولُ اللّهُ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فَتَكُونُ الأرْضُ كالسّفِينَةِ المُوثَقَةِ فِي البَحْرِ، تَضْرُبها الأَمْوَاجُ، تُكْفأُ بأْهْلِها، أوْ كالقِنْدِيلِ المُعَلّقِ بالوَتَرِ، تُرَجّحُهُ الأرْياحُ، فَتَمِيدُ النّاسُ علىَ ظَهْرِها، فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشّياطِينُ هارِبَةً، حتى تَأتِيَ الأقْطارَ، فَتَتَلَقّاها المَلائِكَةُ، فَتَضْرِبُ وُجُوهَها، فَترْجِعُ، وَيُوَلّي النّاسُ مُدْبِرِينَ يُنادي بَعْضُهُمْ بَعْضا، وَهُوَ الّذِي يَقُولُ اللّهُ : يَوْمَ التّنادِ، يَوْمَ تُوَلّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ. فَبَيْنَما هُمْ عَلى ذلكَ إذْ تَصَدّعَت الأرْضُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أمْرا عَظِيما، فأخَذَهُمْ لِذَلَكَ مِنَ الكَرْبِ ما اللّهُ أعْلَمُ بِهِ، ثم نَظَرُوا إلى السّماءِ، فإذَا هِي كالمُهْلِ، ثمّ خُسِفَ شَمْسُها وَقَمَرُها، وانْتَثَرتْ نُجُومُها، ثُمّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ ». قال رسول الله ﷺ :«والأَمْوَاتُ لا يعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذلكَ »، فقال أبو هريرة : يا رسول الله، فمن استثنى الله حين يقول : فَفَزِعَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ ومَنْ في الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال :«أُولَئِكَ الشّهَدَاءُ، وإنّمَا يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، أُولَئِكَ أحيْاءٌ عِنْدَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمُ اللّهُ فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وآمَنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابُ اللّهِ يَبْعثُهُ على شِرَارِ خَلْقِهِ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَمّا فَرَغَ مِنَ السّمَوَاتِ والأرْضِ، خَلَقَ الصّورَ، فأعْطَاهُ مَلَكا، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلى فِيهِ، شاخِصٌ بِبَصَرِه العَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ ». قال : قُلْتُ : يا رسول الله، وما الصّورُ ؟ قال :«قرنٌ »، قلت : فكيف هو ؟ قال :«عَظِيمٌ، وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنّ عظم دائِرَةٍ فِيهِ، لَكَعَرْضِ السّمَوَاتِ والأرْضِ، يَأْمُرُهُ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السّمَوَاتِ والأرضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ »، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث أبي كُرَيب عن المحاربيّ، غير أنه قال في حديثه «كالسّفِينَةِ المُرْفأَةِ فِي البَحْرِ ».
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ونُفخ في صُور الخلق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ : أي في الخلق، قوله : فَفَزِعَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ يقول : ففزع من في السموات من الملائكة ومن في الأرض من الجنّ والإنس والشياطين، من هول ما يعاينون ذلك اليوم.
فإن قال قائل : وكيف قيل : ففزع، فجعل فزع وهي فعل مردودة على ينفخ، وهي يَفْعُلُ ؟ قيل : العرب تفعل ذلك في المواضع التي تصلح فيها إذا، لأن إذا يصلح معها فعل ويفعل، كقولك : أزورك إذا زرتني، وأزورك إذا تزورني، فإذا وضع مكان إذا يوم أجرى مجرى إذا. فإن قيل : فأين جواب قوله : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصورِ فَفَزِعَ قيل : جائز أن يكون مضمرا مع الواو، كأنه قيل : ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، وذلك يوم ينفخ في الصور. وجائز أن يكون متروكا اكتفي بدلالة الكلام عليه منه، كما قيل : وَلَوْ يَرَى الّذِينَ ظَلَمُوا فترك جوابه.
وقوله : إلا مَنْ شاءَ الله قيل : إن الذين استثناهم الله في هذا الموضع من أن ينالهم الفزع يومئذٍ الشهداء، وذلك أنهم أحياء عند ربهم يُرزقون، وإن كانوا في عداد الموتى عند أهل الدنيا، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقد ذكرناه في الخبر الماضي.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام عمن حدثه، عن أبي هريرة، أنه قرأ هذه الآية : فَفَزِعَ مَنْ فِي السّمَواتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال : هم الشهداء.
وقوله : وكُلّ أتَوْهُ داخرِينَ يقول : وكلّ أتوه صاغرين. وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وكُلّ أتَوْهُ دَاخِرِينَ يقول : صاغرين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكُلّ أتَوْهُ داخِرِينَ قال : صاغرين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وكلّ أتَوْهُ دَاخرِينَ قال : الداخر : الصاغر الراغم، قال : لأن المرء الذي يفزع إذا فزع إنما همته الهرب من الأمر الذي فزع منه، قال : فلما نُفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وكُلّ أتَوْهُ داخِرِينَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار :«وكُلّ آتَوهُ » بمدّ الألف من أتوه على مثال فاعلوه، سوى ابن مسعود، فإنه قرأه :«وكُلّ أَتُوهُ » على مثال فعلوه، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة، واعتلّ الذين قرأوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القرّاء على قوله : وكُلّهُمْ آتِيهِ قالوا : فكذلك قوله :«آتُوهُ » في الجمع. وأما الذين قرءوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردّوه على قوله : فَفَزِع كأنهم وجّهوا معنى الكلام إلى : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام : رأى وفر وعاد وهو صاغر.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فيتقلبون فيه لمعايشهم، فيتفكروا في ذلك، ويتدبروا، ويعلموا أن مصرِّف ذلك كذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء، ولا يتعذر عليه إماتة الأحياء، وإحياء الأموات بعد الممات، كما لم يتعذر عليه الذهاب بالنهار والمجيء بالليل، والمجيء بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف أحوالهما (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يقول تعالى ذكره: إن في تصييرنا الليل سكنا، والنهار مبصرا لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت، وحجة لهم على توحيد الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى، وبيَّنا الصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم يذكر هناك من الأخبار، فقال بعضهم: هو قرن يُنفخ فيه.
*ذكر بعض من لم يُذكر فيما مضى قبل من الخبر عن ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ويوم يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) قال كهيئة البوق.
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: الصور: البوق قال: هو البوق صاحبه آخذ به يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن، بين طرفه وبين فيه قدر قبضة أو نحوها، قد برك على ركبة إحدى رجليه، فأشار، فبرك على ركبة يساره مقعيًا على قدمها عقبها تحت فخذه وأليته وأطراف أصابعها في التراب.
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: الصور كهيئة القرن قد رفع إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يلق جفون عينه على غمض منذ خلق الله السموات مستعدًا مستجدًا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع
المدني، عن يزيد بن زياد - قال أبو جعفر: والصواب: يزيد بن أبي زياد - عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: "قَرنٌ"، قال: وكيف هو؟ قال: "قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِلهِ رَبِّ العَالَمينَ، يَأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى، فيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأَهْلُ الأرْضِ، إلا مَنْ شاءَ اللهُ، وَيأْمُرُهُ اللهُ فَيَمُدُّ بِها ويطوِّلهَا، فَلا يَفْتُرُ، وَهيَ الَّتي يَقُولُ اللهُ: (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) فَيُسَيِّرُ اللهُ الجِبالَ، فَتَكُون سَرَابا، وَتُرَجُّ الأرْضُ بأهْلِها رجا، وهي التي يقول الله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) فَتَكُونُ الأرضُ كالسَّفِينَةِ المُوثَقَةِ فِي البَحْرِ، تَضْرِبُها الأمْوَاجُ، تُكْفأ بأَهْلِها، أوْ كالقِنْدِيِل المُعَلَّقِ بالوَتَر، تُرَجِّحُهُ الأرْياحُ، فَتَمِيدُ النَّاسُ على ظَهْرها، فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الولْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّياطِينُ هارِبَةً، حَتَّى تَأتِي الأقْطار، فَتَتَلَقَّاهَا المَلائِكَةُ، فَتَضْرِبُ وُجُوهَها، فَتَرْجِعُ، وَيُوَلي النَّاسُ مُدْبِرينَ يُنادي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُوُل اللهُ: (يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) فبَيْنَما هُمْ عَلى ذلكَ إذْ تَصَدَّعَتِ الأرْضُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأوَا أمْرًا عَظِيما، فَأَخَذَهُمْ لِذَلكَ مِنَ الكَرْب ما اللهُ أعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ نَظَرُوا إلى السَّماءِ، فإذَا هِي كَالمُهْلِ، ثُمَّ خُسِفَ شَمْسُها وَقَمَرُها، وانْتَثَرتْ نُجُومُها، ثُمَّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والأمْوَاتُ لا يعْلَمُون بِشَيْءٍ مِنْ ذلكَ، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، فمن استثنى الله حين يقول: (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال: "أولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وإنَّمَا يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، أُولَئِكَ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمُ اللهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَومِ وآمَنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابُ اللهِ يَبْعَثُهُ عَلى شِرارِ خَلْقِه".
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تَبارَكَ وتَعالى لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَواتِ والأرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ فَأعْطاهُ مَلَكًا، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصٌ بِبَصَرِه إلى العَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤمَرُ". قال: قُلْتُ: يا رسول الله، وما
الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ"، قلت: فكيف هو؟ قال: "عَظِيمٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ، إنَّ عِظَمَ دائِرَةٍ فيه، لَكَعَرْضِ السَّمَوَاتِ والأرْض، يَأْمُرُهُ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ إلا مَنْ شاءَ اللهِ"، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث أبي كُرَيب عن المحاربي، غير أنه قال في حديثه "كالسفينة المرفأة في البحر".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ونفخ في صور الخلق.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) أي في الخلق. قوله: (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ) يقول: ففزع من في السموات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس والشياطين، من هول ما يعاينون ذلك اليوم.
فإن قال قائل: وكيف قيل: (فَفَزِعَ)، فجعل فزع وهي فعل مردودة على ينفخ، وهي يَفْعُلُ؟ قيل: العرب تفعل ذلك في المواضع التي تصلح فيها إذا، لأن إذا يصلح معها فعل ويفعل، كقولك: أزورك إذا زرتني، وأزورك إذا تزورني، فإذا وضع مكان إذا يوم أجرى مجرى إذا. فإن قيل: فأين جواب قوله: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) ؟ قيل: جائز أن يكون مضمرا مع الواو، كأنه قيل: ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، وذلك يوم ينفخ في الصور. وجائز أن يكون متروكا اكتفي بدلالة الكلام عليه منه، كما قيل: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) فترك جوابه.
وقوله: (إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قيل: إن الذين استثناهم الله في هذا الموضع من أن ينالهم الفزع يومئذ الشهداء، وذلك أنهم أحياء عند ربهم يُرزقون، وإن كانوا في عداد الموتى عند أهل الدنيا، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناه في الخبر الماضي.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام عمن حدثه، عن أبي هريرة، أنه قرأ هذه الآية: (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال: هم الشهداء.
وقوله: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) يقول: وكلّ أتوه صاغرين.
وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن هول يوم نفخة الفَزَع في الصُّور، وهو كما جاء في الحديث :" قرن ينفخ فيه ". وفي حديث( الصُّور ) أن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطولها، وذلك في آخر عمر الدنيا، حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون.
قال الإمام مسلم بن الحجاج : حدثنا عُبَيد الله(١) بن مُعاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم : سمعت يعقوب بن عاصم بن عُرْوَة بن مسعود الثقفي، سمعت عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه، وجاءه رجل فقال : ما هذا الحديث الذي تَحدث أن الساعة تقوم إلى كذا وكذا ؟ فقال : سبحان الله - أو : لا إله إلا الله - أو كلمة نحوهما - لقد هممت ألا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت : إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يخرب البيت، ويكون ويكون. ثم قال : قال رسول الله ﷺ :" يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - [ لا أدري أربعين ](٢) يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا - فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم دخل في كبد جبل لدخَلَتْه(٣) عليه حتى تقبضه ". قال : سمعتها من رسول الله ﷺ، قال :" فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيقولون : فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك(٤) دار رزقهم، حسنٌ عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا [ ورفع ليتا ](٥). قال :" وأول مَنْ يسمعه رجل يَلُوط حوض إبله ". قال :" فَيَصْعَقُ ويَصعقُ الناس، ثم يرسل الله - أو قال : ينزل الله مطرًا كأنه الطَّل - أو قال : الظل - نعمان الشاك - فتنبت(٦) منه أجساد الناس، ثم ينفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال : يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون. ثم يقال : أخرجوا بعث النار. فيقال : من كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ". قال :" فذلك(٧) يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق " (٨).
وقوله(٩) : ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا " الليت(١٠) : هو صفحة العنق، أي : أمال عنقه ليستمعه من السماء جيدًا.
فهذه نفخة الفزع. ثم بعد ذلك نفخة الصعق، وهو الموت. ثم بعد ذلك نفخة القيام لرب العالمين، وهو النشور من القبور لجميع الخلائق ؛ ولهذا قال :﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ - قُرئ بالمد، وبغيره(١١) على الفعل، وكلٌ بمعنى واحد - و ﴿دَاخِرِينَ﴾ أي : صاغرين مطيعين، لا يتخلف أحد
عن أمره، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]، وقال ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]. وفي حديث الصور : أنه في النفخة الثالثة يأمر الله الأرواح، فتوضع في ثقب(١٢) في الصور، ثم ينفخ إسرافيل فيه بعدما تنبت(١٣) الأجساد في قبورها وأماكنها، فإذا نفخ في الصور طارت الأرواح، تتوهج أرواح المؤمنين نورًا، وأرواح الكافرين ظُلمة، فيقول الله، عز وجل : وعزتي وجلالي لترجعن كل روح(١٤) إلى جسدها. فتجيء الأرواح إلى أجسادها، فتدب فيها كما يَدب السم في اللديغ، ثم يقومون فينفضون التراب من قبورهم، قال الله تعالى :﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
١ - في أ :"عبد الله"..
٢ - زيادة من ف، أ، وصحيح مسلم..
٣ - في ف، أ :"لدخلت"..
٤ - في أ :"وهي في تلك"..
٥ - زيادة من ف، وصحيح مسلم. وفي أ :"أصغى ليثا ورفع ليثا"..
٦ - في ف :"فينبت"..
٧ - في أ :"فكذلك"..
٨ - صحيح مسلم برقم (٢٩٤٠)..
٩ - في ف، أ :"فقوله"..
١٠ - في أ :"إلا أصغى ليثا ورفع ليثا الليث"..
١١ - في ف :"وغيره"..
١٢ - في أ :"نقب"..
١٣ - في أ :"ما نبتت"..
١٤ - في ف :"كل ريح"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يخوف تعالى عباده ما أمامهم من يوم القيامة وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب فقال :﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾ بسبب النفخ فيه ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾ أي : انزعجوا وارتاعوا وماج بعضهم ببعض خوفا مما هو مقدمة له. ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ممن أكرمه الله وثبته وحفظه من الفزع. ﴿وَكُلٌّ﴾ من الخلق عند النفخ في الصور ﴿أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ صاغرين ذليلين، كما قال تعالى :﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ففي ذلك اليوم يتساوى الرؤساء والمرءوسون في الذل والخضوع لمالك الملك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٧ - ٩٠} ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ * وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾.
يخوف تعالى عباده ما أمامهم من يوم القيامة وما فيه من المحن والكروب، ومزعجات القلوب فقال: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾ بسبب النفخ فيه ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾ أي: انزعجوا وارتاعوا وماج بعضهم ببعض خوفا مما هو مقدمة له. ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ممن أكرمه الله وثبته وحفظه من الفزع. ﴿وَكُلٌّ﴾ من الخلق عند النفخ في الصور ﴿أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ صاغرين ذليلين، كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ففي ذلك اليوم يتساوى الرؤساء والمرءوسون في الذل والخضوع لمالك الملك.
ومن هوله أنك ﴿ترى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ لا تفقد [شيئا] منها وتظنها باقية على الحال المعهودة وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ وقد تفتت ثم تضمحل وتكون هباء منبثا. ولهذا قال: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ من خفتها وشدة ذلك الخوف وذلك ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الصُّورِ
القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عليه السلام -.
دَاخِرِينَ
صَاغِرِينَ أَذِلَّاءَ.

إعراب الآية ٨٧ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

وعكرمة وعاصم الجحدري وطلحة وأبو زرعة: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ «١» قال عكرمة: أي تسمهم. وفي معنى «تكلمهم» قولان: فأحسن ما قيل فيه ما روي عن ابن عباس قال: هي والله تكلّمهم وتكلمهم. تكلّم المؤمن، وتكلم الكافر أو الفاجر تجرحه. وقال أبو حاتم: تكلّمهم كما تقول: تجرّحهم يذهب إلى أنّه تكثير من تكلمهم. وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق أَنَّ النَّاسَ «٢» بفتح الهمزة، وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة إن الناس بكسر الهمزة. قال أبو جعفر: في المفتوحة قولان وكذا المكسورة، قال الأخفش: المعنى بأنّ الناس، وقال أبو عبيد:
موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي تخبرهم أن الناس. وقال الكسائي: والفراء «٣» :
إن الناس بالكسر على الاستئناف، وقال الأخفش: هو بمعنى تقول إنّ النّاس.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٨٧]

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧)
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بمعنى واذكر، ومذهب الفراء «٤» أنّ المعنى وذلك يوم ينفخ في الصور، وأجاز فيه الحذف وجعله مثل وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ [سبأ: ٥١].
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ فهذا ماض «وينفخ» مستقبل، ويقال: كيف عطف ماض على مستقبل؟ وزعم الفراء أنه محمول على المعنى، لأن المعنى إذا نفخ في الصور ففزع. إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ في موضع نصب على الاستثناء. قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي وكلّ آتوه داخرين «٥» جعلوه فعلا مستقبلا، وقرأ الأعمش وحمزة وَكُلٌّ أَتَوْهُ جعلاه فعلا ماضيا. قال أبو جعفر: وفي كتابي عن أبي إسحاق في القرآن من قرأ وَكُلٌّ أَتَوْهُ وحده على لفظ كلّ ومن قرأ آتَوْهُ جمع على معناها.
وهذا القول غلط قبيح لأنه إذا قال: وكلّ أتوه فلم يوحد وإنما جمع فلو وحّد لقال:
أتاه، ولكن من قال: أتوه جمع على المعنى وجاء به ماضيا لأنّه ردّه على «ففزع» ومن قرأ وكلّ آتوه حمله على المعنى، وقال: آتوه لأنها جملة منقطعة من الأول.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٨٨]

وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨)
وَتَرَى الْجِبالَ من رؤية العين، ولو كان من رؤية القلب لتعدّت إلى مفعولين، والأصل ترأى فألقيت حركة الهمزة على الرّاء فتحرّكت الراء وحذفت الهمزة فهذه سبيل
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٠١.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١١٠.
(٣) انظر تيسير الداني ١٣٧.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٠١.
(٥) انظر البحر المحيط ٧/ ٩٤، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٧، وتيسير الداني ١٣٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٧ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَتَوْهُ

(ءَاتُوهُ) بهمزة مفتوحة بعدها ألف تمد 2 أو 4 أو 6 حركات وبضم التاء وبضم الهاء دون صلة

ورش عن نافع

(ءَاتُوهُ) بهمزة مفتوحة بعدها ألف تمد حركتين وبضم التاء وضم الهاء مع الصلة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(ءَاتُوهُ) بهمزة مفتوحة وبعدها ألف تمد حركتين وبضم التاء وبضم الهاء دون صلة

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

(أَتَوْهُ) بهمزة مفتوحة وبعدها تاء مفتوحة وضم الهاء دون صلة

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

شَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٨٧ من سورة النّمل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٧ من سورة النّمل

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿داخرين﴾، قال: صاغرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٠، وعبد الرزاق ٢‏/‏٨٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٨‏/‏١٣٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الحسن البصري، وسفيان الثوري، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٣٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل أتوه داخرين﴾ يعني: ﴿وكل﴾ البَرُّ والفاجر ﴿أتوه﴾ في الآخرة صاغرين١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (١٠/٤٣٧): «أي: صاغرين مطيعين، لا يتخلف أحدٌ عن أمره، كما قال تعالى: ﴿يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده﴾ [الإسراء:٥٢]، وقال: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم:٢٥]».
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الداخر: الصاغِر الراغِم؛ لأنّ المرء إذا فزِع إنّما همته الهرب مِن الأمر الذي فزِع منه، فلما نفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٢ من طريق أصبغ بلفظ: «الراهب» بدل «الراغم»، وقد عزاه السيوطي إليهما بهذا اللفظ: «الراهب».
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وكل أتوه داخرين﴾، يعني: النفخة الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٠.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: الصور: البوق. قال: هو البوق، صاحبه آخِذٌ به، يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن١، بين طرفه وبين فيه قدر قبضة أو نحوها، قد برك على ركبة إحدى رجليه، فأشار، فبرك على ركبة يساره مُقْعِيًا على قدمها، عقبها تحت فخذه وأليته، وأطراف أصابعها في التراب٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٠ مختصرًا، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٩ من طريق ابن مجاهد مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٥٦٢) إلى أنّ الصّور: هو القرن، فقال: «هو القرن في قول جمهور الأمة، وهو مقتضى الأحاديث».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور﴾: أي: في الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٩.
٩
تفسير قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ المنادي -وهو صاحب الصور- يُنادي مِن الصخرة مِن بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٢.
١٠
عن أبي بكر بن عبد الله [بن محمد بن أبي سبرة] -من طريق حجاج- قال: الصور كهيئة القرن، قد حَجَنَ١ إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يُلْقِ جفون عينيه على غُمْضٍ منذ خلق الله السموات، مستعدًا مستجدًا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه٢
التخريج
  1. ١حَجَنَ: عَطَفَ، والحَجَن: اعْوِجاج الشيء. اللسان (حجن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٢.
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا فرغ اللهُ مِن خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضِعُه على فِيه، شاخِصٌ ببصره إلى العرش، ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين؛ يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيسير الله الجبال فتكون سرابًا، وترج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات:٦-٧]. فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المُعَلَّق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتُذْهِل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر:٣٢-٣٣]. فبينما هم على ذلك، إذ تصدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطر إلى قُطْر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك مِن الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خُسِف شمسها، وخُسِف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كَشَطت عنهم». قال رسول الله ﷺ: «والأموات لا يعلمون بشيء مِن ذلك». فقال أبو هريرة: فمن [ثَمَّ] استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمَنَهم، وهو عذاب الله يبعثه على شِرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١‏/‏٨٤ (١٠)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٣‏/‏٨٢١ (٣٨٦) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٩، ١٦‏/‏٤٤٧-٤٤٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٨ (١٦٦٢١)، ٩‏/‏٢٩٢٩-٢٩٣٠ (١٦٦٢٧)، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن رافع المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ». وفيه أيضًا يزيد ابن أبي زياد قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر، وصار يتلقن». وفيه جهالة شيخ يزيد، وجهالة الراوي عن أبي هريرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٥٦٢) إلى أنّ المَلَكَ له ثلاث نفخات في الصور، كما ورد في أثر أبي هريرة رضي الله عنهما، وذكر قولًا آخر، فقال: «قالت فرقة: إنما هما نفختان. كأنهم جعلوا الفزع والصعق في نفخة واحدة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وقالوا:»أخرى«لا تُقال إلا في الثانية». ثم انتَقَدَ قولهم، فقال (٦/٥٦٣): «والقول الأول أصح، و»أخرى"" تُقال في الثالثة، ومنه قول ربيعة بن مقروم:ولقد شفعتهما بآخر ثالثومنه قوله تعالى: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:٢٠]"".
١٢
عن أبي هريرة -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، قال: هم الشهداء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٦/٥٦٤): «تظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما أريد به الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهم أهل للفزع؛ لأنهم بشر، لكن فُضِّلوا بالأمن في ذلك اليوم». وبنحوه ابنُ جرير (١٨/١٣٥)، وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٣٦).
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعطاء- في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: هم الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم، لا يَصِل الفزع إليهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٨١.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: هم رضوان، والحور، ومالك، والزبانية١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٨٣.
١٥
تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: استثنى الله طوائفَ مِن أهل السماء، يموتون بين النفختين١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٩.
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾: يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، فلا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة، ثم يقبض الله روح ميكائيل، ثم روح إسرافيل، ثم روح ملك الموت، ثم روح جبريل، فيكون آخرهم موتًا جبريل عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٨٢.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع﴾ يقول: فمات ﴿من في السماوات ومن في الأرض﴾ مِن شدة الخوف والفزع، ﴿إلا من شاء الله﴾ يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت عليهم السلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٨. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٨٢ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وفيه زيادة كما في أثر الكلبي السابق.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧٢ دار الكتب العلمية) أن مقاتل قال: هي في جبريل عليه السلام، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وإذا كان الفزع الأكبر لا ينالهم فهم حريون أن لا ينالهم هذا. ثم علَّق (٦/٥٦٣) بقوله: «على أن هذا في وقت ترقّب، وذلك في وقت أمْن؛ إذ هو إطباق جهنم على أهلها».
١٨
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾: وهذه النفخة الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٩.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: حفِظْتُ عن رسول الله ﷺ في النمل: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾، على معنى: جاؤوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص، وحمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹وكُلٌّ آتُوهُ› بالمد، وضم التاء. انظر: الإتحاف ص٤٣٢.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي جبر، عن أبيه- أنّه قرأ: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ خفيفة بنصب التاء، على معنى: جاءوه. يعني: بلا مد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
٣
عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر- أنّه قرأ: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› ممدودة، مرفوعة التاء، على معنى: فاعِلوه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ على وجهين: الأول: بمدّ الألف مِن ﴿أتوه﴾ على مثال: فاعِلُوه، هكذا: ‹آتُوهُ›. وهي قراءة عامة قُرّاء الأمصار. والثاني: بفتح الهمزة بلا مدّ، هكذا ﴿أتَوْهُ﴾. وهي قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، واتبعه على القراءة به المتأخرون: الأعمش، وحمزة، وحفص، وخلف العاشر. وبَيَّنَ ابنُ جرير (١٨/١٣٧) أنّ كلتا القراءتين صواب، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأَة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وبَيَّنَ علّة قراءة الجمهور، فقال: «اعتلَّ الذين قرءوا ذلك على مثال»فاعلوه«بإجماع القراء على قوله:﴿وكلهم آتيه﴾ [مريم:٩٥] قالوا: فكذلك قوله: ‹آتُوهُ›، في الجمع»، ووجَّهَ قراءة عبد الله بن مسعود، بقوله: «أما الذين قرءوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردوه على قوله:﴿ففزع﴾، كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: ويوم ينفخ في الصور ففزع مَن في السماوات ومَن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام: رآني ففَرَّ، وعاد وهو صاغر».
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٧ من سورة النّمل

٩ وقفات في هذه الآية

  • رسالة •• ﴿ وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۚ ﴾ ‏إن يوما تفزع فيه الملائكة حرس السماء.. لجديرٌ بأن يتقيه أهل الأرض.!

    — زياد السماعيل

  • قوله {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات} وفي الزمر {فصعق} خصت هذه السورة بقوله {ففزع} موافقة لقوله {وهم من فزع يومئذ آمنون} وخصت الزمر بقوله {فصعق} موافقة لقوله {وإنهم ميتون} لأن معناه مات.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ويوم ينفخ في الصور ففزع) وفى الزمر: (فصعق) جوابه: أن آية النمل في نفخة البعث، ولذلك قال تعالى: (وكل أتوه داخرين) وآية الزمر في نفخة الموت، ولذلك قال تعالى: (ثم نفخ فيه أخرى) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (داخرين) في دلالة القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • وقفات مع كتاب النظم القرآني في آيات الجهاد في سورة النمل آية 87

    — ناصر الخنين

  • { من في السموات ومن في الأرض } - { من في السموات والأرض } - { ما في السموات وما في الأرض } - { ما في السموات والأرض } هذه مسألة إعادة اسم الموصول { ما ، من } في القرآن الكريم ، وذلك في ثلاثة مواطن هي : 1- إذا كان السياق يبين إحاطة علم الله بكل شيء ، وأنه لا يغيب ولا يندّ عن علمه غائبة كقوله { قل إن تخفوا ما في صدوركم يعلمه الله و يعلم ما في السموات و ما في الأرض { لله ما في السموات و ما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم ..} ، 2- إذا كان الخطاب بعد الآية موجهًا لأهل الأرض مباشرة ( سبح لله ما في السموات و ما في الأرض وهو العزيز الحكيم .. هو الذي أخرج الذين كفروا )( سبح لله ما في السموات و ما في الأرض وهو العزيز الحكيم ... يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ) ، 3- أن ينصَّ السياق على كل من في السموات و من في الأرض ، عندها يعاد اسم الموصول كقوله : { ففزع من في السموات ومن في الأرض...} { فصعق من في السموات ومن في الأرض} - { ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض } الجميع فزع وصعق وسجد ، فأعيد اسم الموصول .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ. .) الآية. قاله هنا بلفظ " فزع " وفي الزمر بلفظ " صَعِقَ " موافقةً هنا لما بعده، وهو " وهم من فَزَعٍ يومئذٍ آمنون " وفي الزمر لما قبله، وهو " إِنَّكَ ميِّتٌ " إذْ معنى الصعق: الموت، وعبَّر فيهما بالماضي دون المضارع مع أنه أنسبُ، للإِشعارِ بتحقق الفزع والصعق ووقوعهما، إذِ الماضي أدلُّ على ذلِكَ من المضارع. ْ2 - قوله تعالى: (وَكلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) . إن قلتَ: كيف قال " داخرين " أي صاغرين أذلّاَء بعد البعث، مع أنَّ " النبيِّين، والصدِّيقين، والشهداء، والصالحين " يأتون عزيزين مكرَّمين؟! قلتُ: المرادُ صغارُ العبودية والرِّق وذلُّهما، لا ذلُّ المعاصي والذنوب، وذلك يعمُّ الخلق كلَّهم، كما في قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ إِلّاَ آتِي الرحمن عَبْداً) .

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ) النمل ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) الزمر - الأولى نفخة الفزع . - والثانية نفخة الصعق . - والثالثة نفخة البعث : قال تعالى : ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) يس .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( الحمدُ للهِ الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) ( ما في السموات والأرض ) ، ( من في السموات ومن في الأرض ) ، ( من في السموات والأرض ) هذه مسألة إعادة اسم الموصول ( ما ، من ) في القرآن الكريم ، وذلك في ثلاثة مواطن هي : - أن ينص السياق على كل من في السموات ومن في الأرض ، عندها يعاد اسم الموصول ، كقوله تعالى : ( .. ففزع من في السموات ومن في الأرض... ) (..فصعق من في السموات ومن في الأرض...) ( ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض...) الجميع فزع وصعق وسجد ، فأعيد اسم الموصول . - إذا كان السياق يبين إحاطة علم الله بكل شيء ، وأنه لا يغيب ولا يندّ عن علمه غائبة ، كقوله تعالى : ( قل إن تخفوا ما في صدوركم يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض .. ) ( لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم ..) - إذا كان الخطاب بعد الآية موجهًا لأهل الأرض مباشرة : ( سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا.. ) ( سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * يا أيها الذين آمنوا لم تقولون.. )

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٨٧ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(87) And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال