الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : لم قيل :﴿فَفَزِعَ﴾ دون فيفزع ؟ قلت : لنكتة وهي الإشعار بتحقق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة، واقع على أهل السموات والأرض ؛ لأنّ الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعاً به. والمراد فزعهم عند النفخة الأولى حين يصعقون ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ الله﴾ إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة، قالوا : هم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت - عليهم السلام. وقيل : الشهداء. وعن الضحاك : الحور، وخزنة النار، وحملة العرش. وعن جابر : منهم موسى عليه السلام، لأنه صعق مرّة. ومثله قوله تعالى :﴿وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَآء الله﴾ [الزمر: ٦٨]. وقرىء :«أتوه ». «وأتاه » «ودخرين »، فالجمع على المعنى والتوحيد على اللفظ. والداخر والدخر : الصاغر. وقيل : مع الإتيان حضورهم الموقف بعد النفخة الثانية. ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره وانقيادهم له.