الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿جَامِدَةً﴾ من جمد في مكانه إذا لم يبرح. تجمع الجبال فتسير كما تسير الريح السحاب، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفه ثابتة في مكان واحد ﴿وَهِىَ تَمُرُّ﴾ مرّاً حثيثاً كما يمر السحاب. وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد : إذا تحرّكت لا تكاد تتبين حركتها، كما قال النابغة في وصف جيش :
بِأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنَّهُم ْوُقُوفٌ لِحَاجٍ وَالرِّكَابُ تَهَمْلَجُ
﴿صُنْعَ الله﴾ من المصادر المؤكدة، كقوله :﴿وَعَدَ الله﴾ [النساء: ٩٥]. و ﴿صِبْغَةَ الله﴾ [البقرة: ١٣٨] إلا أن مؤكده محذوف، وهو الناصب ليوم ينفخ، والمعنى : ويوم ينفخ في الصور وكان كيت وكيت أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين، ثم قال : صنع الله، يريد به : الإثابة والمعاقبة. وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب، حيث قال : صنع الله ﴿الذى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ يعني أن مقابلته الحسنة بالثواب والسيئة بالعقاب : من جملة إحكامه للأشياء وإتقانه لها، وإجرائه لها على قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل العباد وبما يستوجبون عليه، فيكافئهم على حسب ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى