المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا وصف حال الأشياء يوم القيامة عقب النفخ في الصور، و «الرؤية » هي بالعين(١) وهذه الحال ل ﴿الجبال﴾ هي في أول الأمر تسير وتموج وأمر الله تعالى ينسفها ويفتها خلال ذلك فتصير كالعهن، ثم تصير في آخر الأمد هباء منبثاً، و «الجمود » : التصاُّم في الجوهر، قال ابن عباس ﴿جامدة﴾ قائمة، ونظيره قول الشاعر [ النابغة ] :[ الطويل ]
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم. . . وقوف لحاج والركاب تهملج(٢)
و ﴿صنع الله﴾ مصدر معرف والعامل فيه فعل مضمر من لفظه، وقيل هو نصب على الإغراء بمعنى انظروا صنع الله(٣)، و «الإتقان » الإحسان في المعمولات وأن تكون حساناً وثيقة القوة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «يفعلون » بالياء وقرأ الباقون «تفعلون » بالتاء على الخطاب.
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم. . . وقوف لحاج والركاب تهملج(٢)
و ﴿صنع الله﴾ مصدر معرف والعامل فيه فعل مضمر من لفظه، وقيل هو نصب على الإغراء بمعنى انظروا صنع الله(٣)، و «الإتقان » الإحسان في المعمولات وأن تكون حساناً وثيقة القوة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «يفعلون » بالياء وقرأ الباقون «تفعلون » بالتاء على الخطاب.
١ ولو كانت من رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين..
٢ البيت للنابغة الجعدي، وهو في وصف جيش، والأرعن: المضطرب لكثرته مع حركته، وقيل: شبهه بالجبل الضخم ذي الرعان، وهي الفضول والنتوءات البارزة بعنف من الجبل، والأنف العظيم المتقدم من الجبل يسمى رعن. والطود: الجبل العظيم، وتحسب: من القياس، والحاج: جمع حاجة، وتهملج: تمشي الهملجة، وهي سير سريع حسن، والشاهد أنك ترى الشيء الضخم العظيم ساكنا وهو يتحرك، يخيل إليك أن السفينة الكبيرة في البحر واقفة مع أنها تتحرك، و كذلك الجيش الضخم بعدده وسلاحه. والضمير في "أنهم" للجنود في الجيش..
٣ القول الأول هو قول الخليل وسيبويه، وذلك لأن الله تعالى لما قال: ﴿وهي تمر مر السحاب﴾ دل على أنه سبحانه قد صنع ذلك صنعا، وعلى هذا الرأي لا يوقف على [السحاب] وعلى الرأي الثاني وهو النصب على الإغراء يجوز أن تقف على [السحاب]، ويجوز الرفع على تقدير: ذلك صنع الله، ذكر ذلك القرطبي، وأكد الزمخشري رأي سيبويه فقال/ ﴿صنع الله﴾ من المصادر المؤكدة، كقوله: ﴿وعد الله﴾ و ﴿صبغة الله﴾ إلا أن المؤكد محذوف..
٢ البيت للنابغة الجعدي، وهو في وصف جيش، والأرعن: المضطرب لكثرته مع حركته، وقيل: شبهه بالجبل الضخم ذي الرعان، وهي الفضول والنتوءات البارزة بعنف من الجبل، والأنف العظيم المتقدم من الجبل يسمى رعن. والطود: الجبل العظيم، وتحسب: من القياس، والحاج: جمع حاجة، وتهملج: تمشي الهملجة، وهي سير سريع حسن، والشاهد أنك ترى الشيء الضخم العظيم ساكنا وهو يتحرك، يخيل إليك أن السفينة الكبيرة في البحر واقفة مع أنها تتحرك، و كذلك الجيش الضخم بعدده وسلاحه. والضمير في "أنهم" للجنود في الجيش..
٣ القول الأول هو قول الخليل وسيبويه، وذلك لأن الله تعالى لما قال: ﴿وهي تمر مر السحاب﴾ دل على أنه سبحانه قد صنع ذلك صنعا، وعلى هذا الرأي لا يوقف على [السحاب] وعلى الرأي الثاني وهو النصب على الإغراء يجوز أن تقف على [السحاب]، ويجوز الرفع على تقدير: ذلك صنع الله، ذكر ذلك القرطبي، وأكد الزمخشري رأي سيبويه فقال/ ﴿صنع الله﴾ من المصادر المؤكدة، كقوله: ﴿وعد الله﴾ و ﴿صبغة الله﴾ إلا أن المؤكد محذوف..