التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما حدث لموسى عندما اقترب من النار فقال :﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا..﴾ و ﴿أَن﴾ هنا مفسرة، لما فى النداء من معنى القول.
وقوله :﴿بُورِكَ﴾ من البركة، بمعنى ثبوت الخير وكثرته. والخير هنا يتمثل فى تكليم الله - تعالى - لنبيه موسى. وفى ندائه له. وتشريفه برسالته، وتأييده بالمعجزات.
والمراد بمن فى النار : من هو قريب منها، وهو موسى - عليه السلام -.
والمراد بمن حولها : الملائكة الحاضرون لهذا النداء، أو الأماكن المجاورة لها.
أى : فلما وصل موسى - عليه السلام - إلى القرب من مكان النار، نودى موسى من قبل الله - عز وجل - على سبيل التكريم والتحية : أن قُدس وطهر واختير للرسالة من هو بالقرب منها وهو موسى - عليه السلام - ومن حولها من الملائكة، أو الأماكن القريبة منها.
قال الآلوسى : " قوله :﴿مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ذهب جماعة إلى أن فى الكلام مضافا مقدراً فى موضعين. أى : من فى مكان النار، ومن حول مكانها قالوا : ومكانها البقعة التى حصلت فيها، وهى البقعة المباركة، المذكورة فى قوله - تعالى - :﴿فَلَمَّآ أَتَاهَا﴾ أى : النار - ﴿نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة..﴾ وقيل : من فى النار : موسى - عليه السلام -، ومن حولها : الملائكة الحاضرون... وقيل الأول الملائكة، والثانى موسى، واستغنى بعضهم عن تقدير المضاف بجعل الظرفية مجازاً عن القرب التام... وأيا ما كان فالمراد بذلك بشارة موسى - عليه السلام - ".
وقال الشوكانى : " ومذهب المفسرين أن المراد بالنار - هنا - النور ".
وقوله - تعالى - :﴿وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين﴾ من تتمة النداء، وخبر منه - تعالى - لموسى بالتنزيه. لئلا يتوهم من سماع كلامه - تعالى - التشبيه بما للبشر من كلام.
أى : وتنزه الله - عز وجل - وتقدس رب العالمين عن كل سوء ونقص ومماثلة للحوادث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى