جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبّكَ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لهؤلاء القائلين لك من مشركي قومك : مَتى هَذَا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ : الحَمْدُ لِلّهِ على نعمته علينا بتوفيقه إيانا للحقّ الذي أنتم عنه عمون، سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه، فتعرفون بها حقيقة نصحي كان لكم، ويتبين صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها قال : في أنفسكم، وفي السماء والأرض والرزق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : سَيُرِيكُم آياتِهِ فَتَعْرِفونَها قال : في أنفسكم والسماء والأرض والرزق.
وقوله : وَما رَبّكَ بغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بغافل عما يعمل هؤلاء المشركون، ولكن لهم أجل هم بالغوه، فإذا بلغوه فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : فلا يحزنك تكذيبهم إياك، فإني من وراء إهلاكهم، وإني لهم بالمرصاد، فأيقن لنفسك بالنصر، ولعدوّك بالذلّ والخزي.
آخر تفسير سورة النمل
ولله الحمد والمنة، وبه الثقة والعصمة