تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾، أي : لله الحمد الذي لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، والإعذار إليه ؛ ولهذا قال :﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ كما قال تعالى :﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣].
وقوله :﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي : بل هو شهيد على كل شيء.
قال ابن أبي حاتم : ذكر عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر : حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي، حدثنا سعيد بن أبي سعيد، سمعت أبا هريرة يقول : قال : رسول الله ﷺ :" يا أيها الناس، لا يَغْترَّنَّ أحدكم بالله ؛ فإن الله لو كان غافلا شيئًا لأغفل البعوضة والخردلة والذرة " (١).
[ قال أيضا ](٢) : حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا نصر بن علي، قال أبي : أخبرني خالد بن قيس، عن مطر، عن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان الله مغفلا شيئًا لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدمي ابن آدم.
وقد ذكر عن الإمام أحمد، رحمه الله، أنه كان ينشد هذين البيتين، إما له أو لغيره :
إذَا مَا خَلَوتَ الدهْرَ يَومًا فَلا تَقُلخَلَوتُ وَلكن قُل عَليّ رَقيب
وَلا تَحْسَبَن الله يَغْفُل ساعةًوَلا أن مَا يَخْفى عَلَيْه يَغيب
١ - ورواه الديملي في مسند الفردوس برقم (٨١٦٧) من طريق أبي أمية بن يعلى به..
٢ - زيادة من ف، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى