اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿مِن شَرِّ الوسواس﴾.
قال الزمخشري(١) :«اسم بمعنى الوسوسة، كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما المصدر : فوِسْواس – بالكسر- «كزِلْزَال »، والمراد به الشيطان، سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه ؛ لأنها صنعته، وشغله الذي هو عاكف عليه، وأريد ذو الوسواس ». انتهى، وقد مر الكلام معه أن المكسور مصدر، والمفتوح اسم في «الزلزلة » ؛ فليراجع.
والوَسْوَسَةُ : حديث النفس، يقال : وسوست إليه نفسه وَسْوَسة ووِسْوَسة - بكسر الواو - قاله القرطبي(٢).
ويقال لهمس الصائد، والكلاب، وأصوات الحليّ : وسواس.
قال ذو الرمة :[ البسيط ]
٥٣٧٢- فَبَاتَ يُشئِزُهُ ثَأَدٌ ويُسهِرهُتَذؤُّبُ الرِّيحِ والوَسْوَاسُ والهِضَبُ(٣)
وقال الأعشى :[ البسيط ]
٥٣٧٣- تَسْمَعُ للحَلْي وسْوَاساً إذا انصَرفَتْكمَا اسْتَعَانَ بِرِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ(٤)
قوله :«الخنَّاس » أي : الرجَّاع ؛ لأنه إذا ذكر الله - تعالى - خنس، وهو مثال مبالغة من الخنوس.
يقال : خنس أي تأخر، يقال : خنسته فخنس، أي أخرته فتأخر، وأخنسته أيضاً. وتقدم الكلام على هذه المادة في سورة :﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١].
١ الكشاف ٤/٨٢٣..
٢ الجامع لأحكام القرآن، ٢٠/١٧٨..
٣ ينظر ديوانه ص ١٤٤، واللسان (دسس)، والقرطبي ٢٠/١٧٨. .
٤ ينظر الديوان ص ١٤٤، واللسان (عشرق)، ومجمع البيان ١٠/٨٢٨، والقرطبي ٢٠/١٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى