مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ولأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس، فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم. وقيل : أراد بالأول الأطفال. ومعنى الربوبية يدل عليه، وبالثاني الشبان، ولفظ الملك المنبىء عن السياسة يدل عليه، وبالثالث الشيوخ، ولفظ الإله المنبىء عن العبادة يدل عليه، وبالرابع الصالحين ؛ إذ الشيطان مولع بإغوائهم، وبالخامس المفسدين لعطفه على المعوذ منه.
﴿مِن شَرّ الوسواس﴾ هو اسم بمعنى الوسوسة، كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما المصدر فوسواس بالكسر كالزلزال، والمراد به الشيطان، سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه ؛ لأنها شغله الذي هو عاكف عليه، أو أريد ذو الوسواس، والوسوسة الصوت الخفي. ﴿الخناس﴾ الذي عادته أن يخنس، منسوب إلى الخنوس، وهو التأخر كالعواج والبتات، لما روي عن سعيد بن جبير : إذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان وولى، وإذا غفل رجع ووسوس إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى