الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿الخناس﴾ يعني الشيطان يكون مصدرا واسما. و﴿الخناس﴾ الرجاع، وهو الشيطان جاثم على قلب الإنسان، فإذا غفل وسوس، وإذا ذكر الله سبحانه انخنس.
قال قتادة : إن الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان، فإذا ذكر العبد ربه خنس.
وروى ابن فضالة عن عروة بن رويم : أن عيسى ابن مريم عليه السلام دعا الله تعالى أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، فجلى له، فإذا رأسه مثل الحية، واضع رأسه على ثمرة قلبه، فإذا ذكر العبد به خنس، وإذا لم يذكره وضع رأسه عليه فمناه وحدثه.
أنبأني عبد الله بن حامد الوزان الأصفهاني، أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن إبراهيم الباهلي بالبصرة، أخبرنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أخبرنا عدي بن أبي عمار الجرمي، حدثني زياد بن النميرين، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله عز وجل خنس، وإذا نسي الله عز وجل التقم قلبه ".
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥:وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني الوزان، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا عثمان، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي قال : أول ما يبدأ الوسواس من قبل الوضوء.
وقال مقاتل : إن الشيطان في صورة خنزير، يجري فيجسد العبد مجرى الدم في العروق، سلطه الله عز وجل على ذلك، فذلك قوله عز وجل :﴿الذي يوسوس في صدور الناس﴾. قال ابن عباس : أي يوسوس على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله سبحانه خنس من قلبه فذهب، وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى