فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿مِن شَرّ الوسواس﴾ قال الفرّاء : هو بفتح الواو بمعنى الاسم : أي الموسوس، وبكسرها المصدر : أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة. وقيل : هو بالفتح اسم بمعنى الوسوسة، والوسوسة : هي حديث النفس، يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة : أي حدّثته حديثاً، وأصلها الصوت الخفيّ. ومنه قيل : لأصوات الحلي وسواس، ومنه قول الأعشى :
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت ***. . .
قال الزجاج : الوسواس هو الشيطان : أي ذي الوسواس، ويقال إن الوسواس ابن لإبليس، وقد سبق تحقيق معنى الوسوسة في تفسير قوله :﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾ [الأعراف: ٢٠] ومعنى ﴿الخناس﴾ : كثير الخنس، وهو التأخر، يقال خنس يخنس : إذا تأخر، ومنه قول العلاء بن الحضرمي يمدح رسول الله ﷺ :
فإذا دخسوا بالشرّ فاعف تكرّماوإن خنسوا عند الحديث فلا تسل
قال مجاهد : إذا ذكر الله خنس وانقبض، وإذا لم يذكر انبسط على القلب. ووصف بالخناس لأنه كثير الاختفاء، ومنه قوله تعالى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس﴾ [التكوير: ١٥] يعني : النجوم لاختفائها بعد ظهورها كما تقدّم. وقيل : الخناس اسم لابن إبليس كما تقدّم في الوسواس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى