المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الوسواس﴾ اسم من أسماء الشيطان(١)، وهو أيضاً ما توسوس به شهوات النفس وتسوله(٢)، وذلك هو الهواء الذي نهي المرء عن اتباعه، وأمر بمعصيته، والغضب الذي وصى رسول الله ﷺ بطرحه وتركه، حين قال له رجل : أوصني، فقال :" لا تغضب "، قال زدني : قال :" لا تغضب " (٣). وقوله :﴿الخناس﴾ معناه : على عقبه المستتر أحياناً، وذلك في الشيطان متمكن(٤) إذا ذكر العبد وتعوذ وتذكر فأبصر كما قال تعالى :﴿إن الذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون(٥) [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فرضنا ذلك في الشهوات والغضب ونحوه فهو يخنس بتذكير النفس اللوامة بلمة الملك، وبأن الحياء يردع، والإيمان يردع بقوة، فتخنس تلك العوارض المتحركة، وتنقمع عند من أعين بتوفيق.
١ الوسواس –بفتح الواو- بمعنى الاسم، أي: الموسوس، وبكسر الواو المصدر، يعني الوسوسة، مثل الزلزال والزلزال، والوسوسة هي حديث النفس..
٢ سولت له نفسه: زينت له، وسول له الشيطان: أغواه..
٣ أخرجه البخاري في الأدب، والترمذي في البر، ومالك في "حسن الخلق" من موطئه، وأحمد في مسنده (٢/٣٦٢) عن أبي هريرة..
٤ في بعض النسخ: "وذلك في الشيطان ينكص"..
٥ من الآية ٢٠١ من سورة الأعراف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى