أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
فيه ذكر النصر والفتح، مع أن كلاً منهما مرتبط بالآخر : فمع كل نصر فتح، ومع كل فتح نصر.
فهل هما متلازمان أم لا ؟
كما جاء النصر مضافاً إلى الله تعالى، والفتح مطلقاً.
أولاً : اتفقوا على نزول هذه السورة بعد فتح مكة.
ومعلوم : أنه سبق فتح مكة عدة فتوحات.
منها فتح خيبر، ومنها صلح الحديبية، سماه الله تعالى فتحاً في قوله :﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً﴾.
والنصر يكون في معارك القتال ويكون بالحجة والسلطان، ويكون بكف العدو، كما في الأحزاب :﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾.
وكما في اليهود قوله :﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ٢٦ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيراً﴾.
فالنصر حق من اللَّه، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
وقد علم المسلمون ذلك، كما جاء في قوله تعالى :﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾، فهم يتطلعون إلى النصر.
ويأتيهم الجواب ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
وجاء قوله صلى الله عليه وسلم : " نصرت بالرعب مسيرة شهر ".
وقد قال تعالى لموسى وأخيه :﴿لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، فهو نصر معية وتأييد، فالنصر هنا عام.
وكذلك الفتح في الدين بانتشار الإسلام، وأعظم الفتح فتحان : فتح الحديبية، وفتح مكة.
إذ الأول تمهيد للثاني، والثاني قضاء على دولة الشرك في الجزيرة، ويدل لإرادة العموم في النصر والفتح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى